إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٠

النفوس الصافية الكريمة، فهي لا تحمل غلّا في نفوسها، ولا ضغينة في قلوبها، همها الوحيد نيل رضا

الله وكل وحده، كأنهم يتمثلون قول الشاعر حين قال:

فَلَا عَلَيْكَ إِذَا صَحَتْ مَحَبَّتُهُ ** إِذَا وَفَى لَكَ هَذَا الْخَلْقُ أَوْ خَانُوا

المطلب الرابع: إحسانه ال إلى العزيز:

حين راودت امرأة العزيز يوسف ال، محاولة إغواءه، وإيقاعه في الفاحشة، وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ (يوسف: 23)، امتنع عن ذلك، مع توفر جميع الظروف الملائمة لذلك؛ خوفا من الله وعل، وتذكرا لإحسان عزيز مصر عليه؛ إذ جعله فردا من أفراد عائلته، فأتمنه على أهل بيته، قال الله: وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا (يوسف: (??)، فلم يقابل يوسف ال هذا الإحسان من سيده، إلا بإحسان أحسن منه، فلم يخنه في أهله، وفي شيء أوتمن عليه؛ بل تذكر إحسانه في أحلك موقف، فقال الله على لسانه: قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} (يوسف: 23)، "أي: إن بعلك ربي أحسن مثواي؛ أي منزلي وأحسن إلي فلا أقابله بالفاحشة في أهله""، وقال السعدي: "أي: أعوذ بالله أن أفعل هذا الفعل القبيح، لأنه مما يسخط الله ويبعد منه، ولأنه خيانة في حق سيدي الذي أكرم مثواي"؛ بل قابل الإحسان بالإحسان، هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (الرحمن: (60)، والحاصل أنه جعل الموانع له من هذا الفعل تقوى الله، ومراعاة حق سيده الذي أكرمه وصيانة نفسه عن الظلم الذي لا يفلح من تعاطاه ".

البهلاني، الآثار الشعرية لأبي مسلم البهلاني، مرجع سابق، ص538.

ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، ج 4، ص 379. السعدي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع سابق، ص396.

السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان،

مرجع

سابق، ص 396.

??