إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٢المبحث الثاني: جزاء إحسان يوسف ال في القرآن الكريم:
المطلب الأول: جزاء الإحسان في الحياة الدنيا:
الفرع الأول: إيتاء الحكم والعلم
لقد من الله وعمل لنبيه يوسف العلم بأن آتاه جملة من النعم منّ عليه بأعظم ما يمن به الله على خلقه، آلا وهي النبوة، يصفى به الله وعمل صفوة خلقه ومن عليه بفنون مختلفة من العلم،، منها السياسة، والإدارة، وعلم تأويل الرؤى، يقول الله وجَل: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (يوسف: (??)، آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا "أي: جعلناه نبيا رسولا وعالما ربانيا، وقال البغوي: "آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا فالحكم النبوة والعلم الفقه في الدين"، وهذا جزء من جزاء الله لإحسان يوسف ال، قال السعدي: "وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ في عبادة الخالق ببذل الجهد والنصح فيها، وإلى عباد الله ببذل النفع والإحسان إليهم، نؤتيهم من جملة الجزاء على إحسانهم
علما نافعا.
ودلّ هذا على أن يوسف وفى مقام الإحسان، بأن أعطاه الله الحكم بين الناس والعلم الكثير والنبوة"." فمن أراد أن يمنّ الله عليه بالعلم فعليه بالإحسان؛ فالله أخبرنا بأنّه آتاء نبيه يوسف العلا، وأنه سيؤتي العلم من كان محسنا كذلك، فقال الله وعمل: وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (يوسف: 22)، وهذا لفظ عام يشمل كل محسن، فلا يختص به يوسف ال، أو أحد من الناس، وبهذا علمنا أنّ طريق الإحسان يؤدي لنيل العلم، وحصول بركته.
السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، البغوي، تفسير البغوي، مرجع سابق، ج 4، ص 226. السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان،
مرجع
سابق، ص 365.
55