إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم (دراسة موضوعية) آل ثاني، تسنيم بنت إبراهيم بن يحيى

إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الفرع الثاني عصمة الله ل له من الفتن:

فعندما راودته امرأة العزيز عن نفسها وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ (يوسف: (??)، نجاه الله من هذا الموقف الصعب كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف: (24)، وكان الإحسان مرافقا لنبينا يوسف ال في هذا الموقف العصيب، فأحسن إليها إحسانا عظيما بأن سترها، ولم يباشر بإخبار سيده بما تريد امرأته فعله، فقوبل هذا الإحسان منها باتهامه بإرادة السوء لها، قال الله وعلى واصفا الموقف بينهم: وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (يوسف: (25)، فما كان منه الا إلا أنه أحسن إليها مرة أخرى بإن اكتفى بدفعه التهمة عنه فقط، قال الله الله على لسانه: قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي (يوسف: 26). فكان جزاء هذا الإحسان العظيم أن جعل الله وعد تبرئته وتنزيهه على لسان من أرادة به السوء، قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (يوسف: 51-52)، وعلى لسان النسوة كذلك، قال الله وعل قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا

عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (يوسف: (51).

الفرع الثالث: التمكين في الأرض:

يقول ربنا: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ

نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: 56).

فبعد أن ضاقت الأرض على يوسف العلي؛ حيث إنّ إخوته كادوا له المكائد، ففرقوا بينه

وبين أبيه، فألقوه في البئر، وبيع بثمن بخس، وأضمروا له العداوة، وسُجن ظلما وزورا، جاءت البشرى الله وعل جزاء صبره وإحسانه، ألا التمكين في الأرض، يتصرف فيما يشاء كيفما يشاء،

من

وهي

قال ابن كثير: " وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ في الْأَرْضِ) أي: أرض مصر، يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ