إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٤قال السدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يتصرف فيها كيف يشاء ""، وفي كلمة وَكَذَلِكَ: إشارة إلى المقدمات والأسباب المذكورة مقدما مُكِّنَ ليوسف اللي في الأرض فعاش في رغد وهناء،
وسعة وجاه.
فالمحسن لا يضيع جزاءه عند من له خزائن السماوات والأرض، فعلى المؤمن أن يلازم الإحسان ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لينال حبّ الله وعل؛ فالله أخبر عن نفسه أنه يحب المحسنين، قال الله الله: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران: (134)، ولينال الجزاء الحسن نظير إحسانه، يقول ربنا وجَل: وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (يوسف: (56)، فالكيس الفطن من عمل لينال محبة الله وعل، وينال أجر الله الله في الدارين.
الفرع الخامس: تحقق الرؤيا الصالحة:
رأي يوسف العلم في صغره في منامه أنّ أحد عشر كوكبا والشمس والقمر كانت له ساجدة، فأخبر أبها سيدنا يعقوب ال بالرؤيا التي رآها يقول الله ول: إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} (يوسف: 4)، فنهاه يعقوب العلي إخبار إخوته بالرؤيا الصالحة، لما علم من أبنائه أنهم سيكيدوا له المكائد، ويدب الحسد في قلوبهم، ويدخل الشيطان بينهم، قال الله على لسان يعقوب الله قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (يوسف: ه)، "أي: حسدا من عند أنفسهم، أن تكون أنت الرئيس الشريف عليهم"
فمع التزام يوسف العلا بوصية والده، فلم يخبر إخوته بالرؤيا، كاد له إخوته، وتحسدوا عليه، وفرقوا بينه وبين أبيه يعقوب العلم، وألقوه في غياهب الجب، وعان بعد إخوته المصاعب والعنت،
ابن
كثير، تفسير القرآن العظيم مرجع سابق، ج 4، ص 396.
المنان
مرجع، ص 400.
انظر السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام ا السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مرجع، ص???.
57