إحسان يوسف عليه السلام في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٥من بيعه بثمن بخس واتهامه بالسوء، وسجنه ظلما جاءت بالبشرى من الله العلية جزاء إحسانه بأن حقق الله وعمل له الرؤيا، ونسبب ما حدث بينه وبين إخوته إلى الشيطان، ولم يذكرهم بما حدث منهم اتجاه، قال الله: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الحَكِيمُ (يوسف: 100).
المطلب الثاني: جزاء الإحسان في الحياة الآخرة:
العاقبة الحسنة في الآخرة هدفا أسمى لكل مؤمن، لأنها الحياة الأبدية الحقيقة، وهي الباقية، وما الحياة الدنيا إلا محطة عبور لها محطة اختبار وتمحيص محطة ابتلاء وعمل، يقول الله وعجل وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا هُوَ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهَيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت: 64)، ولأن الإحسان عمل يحتاج إلى إيمان راسخ، وصبر كبير، كان جزاءه حسن العاقبة في الحياة الآخرة، يقول الله الله وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (يوسف: 56-57). فهذا يشمل يوسف الله لأن كلام جاء في سياق الحديث عنه، ويشمل كل مومن، يقول ابن كثير: " يخبر تعالى أن ما ادخره الله وعجل لنبيه يوسف اللي في الدار الآخرة أعظم وأكثر وأجل مما خوله من التصرف والنفوذ في الدنيا".
ولا شك أن كل عاقل يريد السلامة في الآخرة، فيضحي بكل شيء في الدنيا لكل الفوز في العقبى، يقول الله ولا وللآخرة خير لك من الأولى (الضحى: 4)، وهذا -حسب نظري- أعظم جزاء سيناله يوسف العلا نظير إحسانه، فلا مقارنة بين جزاء الله في الدنيا، وعطاء الله في الآخرة، (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيل) (التوبة: (??)
ابن كثير، تفسير القرآن العظيم مرجع سابق، ج 4، ص 396.
58