معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٥ومغربا، بعيدًا عن أعين السلطات الجائرة، فاتَّبعه أهل المغرب مثل أهل المشرق ودافعوا عنه بحماس شديد وذلك لأسباب:
1 – مناداة المذهب الإباضي بالمساواة والعدل بين جميع فئات الناس وهذه أهمُّ مبادئ الإسلام، ولعلَّه السببَ الأوَّل الذي وجد فيه سكَّان المغرب ضالَّتهم فكانوا أوَّل الداخلين في دين الإسلام.
وظلم الولاَّة للرعايا البربر بسبي نسائهم وذبح أغنامهم قصد الحصول على الجلود العسلية وتقديمها كهدايا للخليفة الأموي(1) جعلهم يقفون إلى جانب المنادين بالعدل والمساواة.
2 – ضعف الدولة الأمويَّة وعدم استقرار الدولة العباسية.
3 – ممارسة البربر لحكم يرتكز على مبدإ التسيير الجماعي وعدم خضوعهم الخضوع كلِّيًّا للحكم البيزنطي قبيل الفتح الإسلامي جعلهم يتوقون إلى تطبيق مبدأ الشورى(2)، وهذا ما وجدوه لدى المذهب الإباضي. وهكذا كما يقول ابن خلدون: «فشت الدعوةُ الإباضيَّة، والصفريَّة منهم في هوارة ولماية، ونفزة، ومغيلة، وفي مغراوة، وبني يفرن من مزاته»(3).
(1) - سالح باجية، الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع. تونس، ط1، 1396هـ/1976م، ص 26.
(2) - عبد الحميد حاجيات، مجلة التاريخ، الجزائر (1982)، ص 90.
عنوان المقال: مبدأ الشورى في نظام الحكم بالمغرب العربي خلال العصر الويسط.
(3) - ابن خلدون، تاريخ، المجلد الثالث، ص 362.
ويستغلّ المستشرق لارجو هذه الأحداث ويقول: «إنّ هذا البلد كان غنيا وسكّانه كانوا يعيشون في أمان، وحينما أتى العرب حوّلوه إلى صحراء … » ثمّ يواصل نفث سمومه قائلا: «إنّ المسلمين خرّبوا كلّ شيء باسم الإله وهذا ما وقع في أمريكا التي خرّبت باسم المسيحية وباسم السلام» انظر كتابه.
Largeau، Le Pays de Rirha، P.154.