معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٦لقد كان اتِّباع سكَّان المغرب للمذهب الإباضي مبكِّرا إذ أنَّه كان مباشرة بعد مجيء الداعية سلمة بن سعد؛ أي بعد سنة 95هـ / 713م، وانتشر المذهب بداية من جبل نفوسة وجزيرة جربة.(1)
ومن آثار ذلك ميلاد أوَّل دولة إباضيَّة امتدَّت من ”سَرْت“ إلى ”قابس“ تحت إمامة عبد الله بن مسعود التيجي، قضى عليها عبد الرحمن بن حبيب، والي القيروان وقتل زعيمها سنة 127هـ / 745م.(2)
ثمَّ كانت المحاولة الثانية باختيار عبد الجبار بن قيس المرادي إمامًا، ولم يتمكَّن عبد الرحمن بن حبيب من التغلُّب عليه إلاَّ بالحيلة فقضى عليه وعلى وزيره الحارث بن قيس فأغمد سيف كلِّ واحد منهما في الأخر حتَّى يوهم الناس بأنَّهما تقاتلا فطعن كلُّ واحد منهما الآخر.
وبعد مجيء البعثة العلميَّة من البصرة إلى المغرب كان أبرز من فيها أبو الخطَّاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، فالتفَّ حوله أهالي طرابلس وبايعُوه إمامًا وذلك سنة 140هـ 757م فامتدَّ حكمُه إلى جبل نفوسة والقيروان. لكن الدولة العباسيَّة التي عدَّت هذا خروجا عن طاعتها بعثت إليه حملات كان النصر أوَّل الأمر لأبي الخطاب في معركة مغمداس 142هـ / 759م، ولم تستطع الدولة العباسية القضاء عليه إلاَّ بالحيلة، وذلك ما كان من محمَّد بن الأشعث الخزاعي سنة 144هـ / 761م.
(1) - د. عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، دار الشعب، عمّان الأردن 1978م، ص 133.
سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة، دار الجويني للنشر، تونس، 1986م، ص 67.
(2) - رجب محمد عبد الحليم، الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، مكتبة العلوم، مسقط - عمان، 1410هـ / 1990م، ص 86.