معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وهذا النموذج يكفي لمعرفة طريقة الإباضيَّة في تسيير زمام الحكم وما شذَّ عن هذا يعدُّ مروقًا عن الأهداف الإسلامية السامية التي التزم الإباضية بالسير عليها. وكانت نهاية الدولة الرستمية على يد العبيديِّين سنة 296هـ / 8 - 909م بعد حكمٍ دام أكثر من 130 سنة. وبعدها يفرُّ أبو يوسف يعقوب بن أفلح إلى وارجلان هو وجماعة من أهله حيث يستقبلهم أهلها بالترحاب، ولا يعني هذا أنَّ وارجلان عبر هذه الرحلة التاريخية قد استقبلت المذهب الإباضي بمجيء أبي يوسف يعقوب إلى المنطقة، بل إنَّها قد عرفت المذهب قبل ذلك بداية من سنة 101هـ / 20 - 719م(1)؛ وما يؤيِّد هذا ذهابُ أبناء المنطقة إلى البصرة للاستزادة من العلم من أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وذلك سنة 135هـ / 752م، فإذا عبَّرت المصادر التاريخية بكلمة ”استزادة“ فهذا يعني وجود رصيد قديم ولكنَّه قليل لا يفي بالغرض المقصود، والمدَّة الزمنية ما بين سنة 101هـ وسنة 135هـ فارقها بسيط ومعقول.

كما أنَّنا نلمس سرعة استجابة وارجلان البعيدة عن الشمال، للإسلام من الفارق الزمني الذي يفصل بين مجيء سلمة بن سعد سنة 95هـ وانتشار المذهب الإباضي في وارجلان سنة 101هـ.

ب) بعض الآراء الدينية للمذهب الإباضي:

لا يسعنا إلاَّ أن نقول إنَّ المذهب الإباضي امتدادٌ للإسلام في نقائه دون أن تشوبَه شائبة فكرية أو سياسية متسلِّطة، فمنابعُه القرآن والسنَّة والإجماع، مثل غيره من المذاهب دون أن يغلق باب الاجتهاد، ومن أهمِّ ميزاته على أغلب المذاهب الأخرى أنَّ إمام المذهب جابر بن زيد كان يروي أحاديثه عن عائشة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها مباشرة،

(1) - أعزام إبراهيم، غصن البان، مخ، ص 32.

١٠٨ / ٢٧٩