معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

وضرب طلبة العلم أكباد الإبل إلى أماكن بعيدة قصد استجلاء الحقائق واستقصائها إلى كلٍّ من البصرة شرقا، وإلى قرطبة شمالا، واستطاعوا أن يتركوا لنا مصنَّفات كثيرة يعجز الإنسان عن عدِّها منها ما بقي إلى اليوم ومنها ما أتلفته الأرضة ومنها المحروق في الفتن العمياء ومنها المسروق لغفلة الخلف عن قيمة أعمال السلف.

فبعد اعتناق أهل المغرب الدين الإسلامي صاروا بحاجة إلى من يعلِّمهم أمور دينهم؛ إذ أنَّ أغلب الجند من الفاتحين كانوا يرجعون بعد أن يطمئنُّوا إلى أنَّ أهالي المغرب قد أذعنوا للحكم الإسلامي.

ومهما تركوا من حامية وفقهاء فالبربر المتفرِّقون في شتَّى الأماكن يصعب عليهم الاتصال بهم، وقد ذكر ابن سلام في كتابه ”شرائع الدين“ أنَّ أوَّل الحريصين على أخذ القرآن والعلم من السابلة المارَّة من جند العرب، عمر بن يمكتن(1) بطريق (مغمداس) وكان يكتب عنهم لوحه من القرآن، وحينما يحفظه يرجع مرَّة ثانية للاستزادة من المارة حتَّى حفظه، وعلَّمه بجبل نفوسة بمنزل إيفاطمان(2).

ويعزو حسن حسني عبد الوهاب ذلك إلى سببين:

أوَّلهما: حرص أبناء الأهالي الأصليِّين على تعلُّم الدين الجديد ومزاحمة أبناء الفاتحين في المعرفة.

ثانيهما: قلَّة وجود المصاحف المكتوبة في ذلك الوقت.(3)

(1) - عمر ن يمكتن: مات مع أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح سنة 144هـ وهو أصغر ولد دموا الحمد انية بنت درجوا – امرأة يمكتن.

ينظر: ابن سلام، الإسلام من وجهة نظر إباضية، (أو شرائع الدين) تح: سالم بن يعقوب – شفارتز، دار اقرأ – بيروت، 1405هـ / 1985م ص 149.

(2) - قرية بجبل نفوسة.

(3) - حسن حسني عبد الوهاب، ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية، (تونس 1392هـ / 1972م) ص 80.

١١٣ / ٢٧٩