معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وإذا كان الطعام يحتاج إلى إعانة ومعالجة فلا يشغل الطلبة المنشغلين بدراستهم بل يُعفيهم ويميل إلى غيرهم.(1)

ولعلَّ أجمل ملحظ نراه في أكلهم: أنَّهم يقسَّمون إلى طوائف، ويكون في كلُّ طائفة عريف عليها أكبر المجموعة سنًّا وأكثرهم تضلُّعا في الشريعة والعلوم، فيلقي ثلاث مسائل في فنون مختلفة، ويكون الجواب عليها ميامنة فإن عثر أحدهم أمسك يده عن الطعام تلقائيا إلى أن يتذكَّر الجواب.

وبهذا نرى أنَّ هذا النظام مُحكم ويستغلُّ جميع وسائل الزجر والترغيب ويصل الحدُّ به إلى أن يُحرم الطالب من الأكل وهو يشتهيه، وخاصَّة وقت الخصاصة، وقد لا تروق علماء النفس هذه الطريقة الآن، ولا يجرؤون على تطبيقها أيضًا وإن علموا جدواها.

ولعلَّ من أهم تأثيراتها حين يدعى طالب الحلقة لهذا النظام أنَّه يحضِّر نفسه قبل كلِّ طعام يوميًّا تحضيرا ينصرف ذهنه كلِّيا إلى حفظ المسائل وإلى الاختبارين الصعبين: الجواب على المسائل أو الإمساك عن الطعام إلى أن يَمُنَّ الله عليه بالجواب.

ج- الطلبة أو (العزابة):

يعرِّف الدرجيني كلَّ من طلب العلم ولازم الطريق وسير أهل الخير، وحافظ عليها وعمل بها بـ”العزابي“، وإن حصَّل العلم دون السير لم يُسمَّ به.(2)

أي أنَّ طالب العلم تُشترط فيه شروط معلومة لكي يصل إلى درجة العزَّابي، تجمع بين طلب العلم والالتزام بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف والاقتداء بعمل الصالحين من قبله.

(1) - البرادي، الجواهر، ص 210.

(2) - الدرجيني، طبقات، ج 1، ص 3.

١٢٣ / ٢٧٩