معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٦حلقات الذكر والعلم؛ فهي مراكز إشعاع لجميع مناحي الحياة البشرية ما دامت هذه الحياة مطيَّة المسلم إلى دار سعادته الأبدية.
ومن أمثلة ذلك مسجدُ الشيخ جنُّون بن يمريان، حيث كان الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل يعقد فيه حلقته ويقول الدرجيني: «وكانت جماعة أهل وارجلان تجتمع عند مسجد الشيخ جنُّون فمنهم المستفيد علمًا، ومنهم المتبرِّك بمشاهدته والمشارك فيما يعرض من أمور دنياه ودينه، والمقتني خلقا يتحلَّى به والمستزيد من معرفة سبب السير، فكلُّهم منقلب بخير وفضل».(1)
وقد تُعقد حلقات الدراسة في دار يبنيها الشيخ خصيصا لذلك، وقد تكون مجاورة لدار سكناه، وذلك رمز للقرابة الروحية. ويروي الدرجيني(2) حديثا عن جدِّه يصف فيه دار الشيخ أبي سليمان(3) أيوب المخصَّصة للعلم فيقول: «حدَّث جدِّي يخلف بن يخلف التميجاري رحمه الله قال: كان شيخنا أبو سليمان أيوب بن إسماعيل كثير الإبرار بتلاميذه، وكانت له داران بوارجلان متقابلتان يفصل بينهما طريق، وفوق الطريق ”ساباط“ وصل بين الدارين من علو، فإحدى الدارين دارُ سكناه والأخرى مطلقة للتلامذة والأضياف».
وقد تكون الغيران أماكن لعقد الحلقات مثلما تكون مقرًّا لسكنى المشايخ والطلبة؛ فقد عقد أبو صالح الياجراني(4) حلقة للعزابة في غيران أبي أجاج خارج وارجلان.
(1) - الدرجيني، طبقات، ج1، ص 144.
(2) - الدرجيني، طبقات، ج 2،ص 459.
(3) - أبو سليمان أيوب: هو شيخ أبي يعقوب يوسف الوارجلاني وقد رثاه بعد وفاته بقصيدته البائية المشهورة. (من الطبقة الحادية عشر 500 - 550).
(4) - أبو صالح الياجراني من الطبقة الثامنة (350 - 400هـ).