معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

وهذا شبيه أيضا بما فعله أبو عبد الله في آجلو حيث أُعدَّ له غار(1) خصِّيصا لذلك كما مرَّ.

وقد تكون المدرسة متنقِّلة، فيسافر العلماءُ بتلاميذهم بالقوافل التي تحمل المؤونة والحصر، وحينما يجدون المكان اللائق ينصبونها.

وتتألَّف المدرسة من أقسام: قسم للصلاة، قسم للشيخ، قسم للنساء، وبيوت للتلاميذ.(2)

وهكذا يجد الشيخ عبد الرحمن بكلِّي في مقدِّمة كتاب الطبقات للدرجيني تعليلاً رائعا لهذا التنقُّل الدؤوب، وهو التعوُّد على عقد رحلات للدعوة إلى الله وتفقُّد أحوال المسلمين مع التدرُّب على خشونة العيش وترك حظوظ النفس إرضاء لله.

وبالفعل فقد نتج عن ذلك تزاوُرٌ في الله، فصار أهل المشرق يزور أهل المغرب، وأهل المغرب يزور أهل المشرق.(3)

ومن أهداف هذه الرحلات تتبُّع المشايخ حيث يقيمون ولو كانوا في أمور دنياهم.

فأبو عبد الله رحمه الله ينتقل بحلقته إبَّان الشتاء إلى أبي سليمان فيقيمون حتّى يسمعوا صيَّ البعوض فينزل إلى ضيعته.(4)

(1) - لقد زرت هذا الغار ولا يزال إلى حدّ الآن في آجلو – بلدة اعمر اليوم- وهو على شكل سراديب ينزل إليها الإنسان مقسمة إلى غرف من صنع الإنسان، يحيط بها كثبان من الرمال من جميع الجهات حيث قبر الشيخ ويزار الآن باسم سيدي السائح لكثرة تجواله كما مرّ في تعريفه.

(2) - بكلي عبد الرحمن، مقدمة طبقات الدرجيني، ج 1، ص: د.

(3) - مقرين بن محمد البغطوري، سير نفوسة، مخطوط، ص 6.

(4) - أبو سليمان داود بن يوسف (ت 462هـ)

وإن كان الشماخي يرى أنّ أبا محمد ماكسن هو الذي ينتقل بحلقته إلى أبي سليمان انظر الشماخي – سير، ص 418. الدرجيني، ج 2، ص 437.

١٢٧ / ٢٧٩