معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣١واستطعنا أن نرسم صورة ولو باهتة تتعانق فيه الحياة الفكرية مع الحياة الروحيَّة فصار البرنامج ممتزجا بها:
يبدأ اليوم باستيقاظ المشايخ والطلبة في الهزيع الأخير من الليل وبه يبدأ التوقيت.
الجزء الأخير من الليل: يستفتح الشيخ، والطلبة مُخيَّرون بين مدارسة القرآن معه أو يطالعون ما شاءوا.
بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس: قرآن وختمة.
من شروق الشمس إلى وقت الضحى: سكتت المصادر عن الحديث عنها ولعلَّها وقتُ ذهاب المشايخ والعزابة إلى حقولهم أو لمآربهم الخاصَّة.
الضحى: كتابة تحت إشراف النقيب، ويستأذن في حفظ ما كتب ميامنة، وبعد الحفظ يكون الإملاء، وتفقُّد الألواح ثمَّ الدعوة إلى الطعام.
بين الظهر والعصر: نوم الهاجرة، ثم قراءة الألواح وجوبًا، وبعد العصر استحبابًا، ثمَّ تفقُّد الألواح ثمَّ الدعوة إلى الطعام.
و بين صلاة الجمعة والعصر: قراءة المواعظ.
المساء عند الغروب: قراءة القرآن والختمة، ثم الدعاء.
العشاء: قراءة المواعظ من طرف التلاميذ ثمَّ يقوم الشيخ بعد دعاء الختمة.(1)
4) العلاقة بين أفراد أسرة التعليم:
بعد تتبُّعنا خطوات هذا النظام الفريد الذي وضعه المشايخ رحمهم الله نشعر لأوَّل مرَّة أنَّ كلمة أسرة التعليم تنطبق إسمًا على مسمَّى لما بين أفرادها من ترابط، فنلمس فيها أبوَّة الأب الحاني في الشيخ وبنوَّة الابن البار في طالب العلم والأخوَّة الصادقة فيما بين الأنداد من الصنفين.
(1) - البرادي، الجواهر، ص 209 - 213.
- أبو زكرياء. السيرة، ص 255.