معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

ومن خلالها تتبيَّن لنا أهدافهم ورغباتهم التي من أجلها سهروا الليالي الطوال جنبا إلى جنب مع تلاميذهم منقطعين عن أهليهم في كثير من الأوقات.

فمن وصايا المشايخ نختار ما أوصى به أبو الربيع سليمان بن يخلف المزَّاتي طلبته قائلا: «إذا وصلتم منازلكم فإيَّاكم أن تستقبلوا الدنيا بوجوهكم لئلاَّ تغُرَّنَّكم، وعليكم بالألفة والنصيحة والتزاور، وحفظ مجالس الذكر، وإيَّاكم وأمور الناس، وإيَّاكم والتقصير فيمن يرد من أهل دعوتكم».(1)

ذهب أبو عبد الله إلى جربة زائرًا فأوصى طالبًا بخصال منها: «قراءة القرآن والمواظبة عليه، والرغبة إلى الله والرأفة بالضعفاء».

وقال له: «احمل نفسك على مالِك يحملك».(2)

وأوصى أحدهم قائلا: «اذهب إلى منزلك فإن وجدت من تُقدِّمه في الأمور فاتَّبِعهُ، فإن لم تجد ووجدتَ من تتعاون معه فتعاونوا على البرِّ والتقوى، فإن لم تجده ووجدت من سعى في الخير فكُن إمَامَه، فإن لم تجد أحدًا من هؤلاء فاستقم على الطريقة وحدك».(3)

وهذه النصائح القليلة ما هي إلاَّ قطرة من بحر وغيضٍ من فيضٍ، ولعلَّ التأسِّي بأعمالهم بعد ذلك من أحسن النصائح العلميَّة لا القولية فقط.

(1) - الشماخي، سير، ص 412.

(2) - أبوزكرياء، السير، ص 360.

(3) - م. ن، ص 363.

١٣٣ / ٢٧٩