معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٦أَبِالعِلْمِ فُزْتُم أَمْ إِلَى اللَّهْوِ مِلْتُمْ … وَنَحْنُ نَعُدُّ العَامَ وَالفَصْلَ وَالشَّهْرَا
أَلاَ إِنَّهَا تُحْصَى عَلَيْكَ لَيَالِيًا … فَمَا التَّرْكُ وَالإِهمَالُ لِلحُرِّ بِالأْحْرَى(1)
ثمَّ يقول:
فَإِنْ تَكُ تِلْمِيذًا نَبِيهًا وَحَاذِقًا … فَشَيْخُكَ بَحْرُ العِلْمِ أَعْظِمْ بِهِ بَحْرَا
فَمَا عُذِرَ مَنْ أُسْتَاذُهُ فَذُّ عَصْرِهِ … أَبُو سَهْلِ الحَبْرُ الذِي قَدْ عَلاَ فَخْرَا
ثمَّ يقول:
بِهِ وَرَقْلاَ تَزْهُو جَمَالاً وَبَهْجَةً … بِهِ أَشْرَقَتْ نُورًا بِه ابْتَسَمَتْ فَخْرَا
كتاب الطبقات للدرجينيّ:
لقد ألَّف أبو العبَّاس أحمد كتابه ”الطبقات“ بالتقريب بعد سنة 650هـ الموافق لـ:53/ 1252م. ويتألَّف كتابُه من جزئين: الجزء الأوَّل: عبارة عن تهذيب لكتاب السيرة وأخبار الأئمَّة لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر. والجزء الثاني: عبارة عن ترتيب وتصنيف لمشايخ الإباضية في طبقات، بداية من الطبقة الثانية وهي من (50هـ إلى 100هـ) من عبد الله بن وهب الراسبيِّ إلى الطبقة الثانية عشر (550هـ/600هـ) بذكر حياة الشيخ يوسف بن سدميمان(2).
وسبب تصدِّي أبي العبَّاس أحمد لكتابة الطبقات، وتكريره كتاب السيرة وأخبار الأئمَّة لأبي زكرياء أنَّ أهل عُمان أوفدوا الشيخ عيسى بن زكرياء بمجموعة من الكتب في المذهب الإباضيِّ مع رسالة يقولون فيها: «وجِّهوا لنا كتابا يتضمَّن سير أوائلنا ومناقب أسلافنا من أهل المغرب من لدُن من وقع فيه
(1) - في النسخة المطبوعة: الإهمام بدل الإهمال يبدو أنَّه خطأ.
(2) - ينظر: الدرجيني، طبقات، ج 2، ص 523.