معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

مذهبنا إلى هَلُمَّ جرًّا، فإنَّه عمِيَت علينا أنباؤُهم وغابت عنَّا آثارُهم من بُعد الشُّقَّة وعظم المشقَّة.(1)

ولقد همَّ العزَّابة بإرسال كتاب السيرة لأبي زكرياء ولكنَّهم وجدوه لا يلتزم بالقواعد العربية، ويتَّسم بالطابع المغربيِّ، مع ما فيه من لهجة بربرية. عندئذ كلَّفوا أبا العبَّاس بكتابة كتابٍ يتضمَّن سير مشايخ المغرب إلى عهده، فكتب الجزء الأوَّل من كتابه طبقات المشايخ إلى نهاية حياة أبي الربيع سليمان بن يخلف المزَّاتي مثلما فعل أبو زكرياء في الجزء الأوَّل من كتابه السيرة. وبهذا يتَّضح أنَّ الجزئين الأوَّلين من كتاب أبي زكرياء والدرجيني متطابقان ثمَّ يرجع في كتابة الجزء الثاني إلى القرن الأوَّل الهجريّ - الطبقة الثانية- مصنِّفا العلماء والمشايخ في طبقات كما أسلفنا.

وبهذا يكون الجزء الثاني من تأليفه الخاصِّ، وقد جمعه من وثائقه الخاصَّة، ومن الجزء الثاني لسيرة أبي زكرياء وطبقات أبي عمَّار وغيرهما.(2)

وتوجد نسخ مخطوطة لكتاب طبقات المشايخ في خزانات ميزاب، ونسخة في كراكوفيا ضمن مجموعة سموجورفسكي.(3)

وعلى كلٍّ فإنَّ كتاب الطبقات بالغ الأهمية، لا من حيث دراسة التاريخ فقط، بل حتَّى المسائل الفقهية والفتاوى التي أفتى بها المشايخ، فلو جمعت وحدها في كتيِّب لأفادت الكثير.

* * *

(1) - البرادي، الجواهر، ص 11.

(2) - وليس كما ينصّ د. الحبيب الجنحاني أنّ كتاب السيرة كلّه يوجد في الجزء الأوّل من كتاب الطبقات. ينظر كتابه دراسات مغربية، ص 100.

(3) - لقد جمع سموجورفسكي مجموعة من المخطوطات سنة 1926م من قرى ميزاب وهي حوزة تاديوش ليفتسكي وقد حظينا بلقائه وتصوير ما أمكن تصويره من المجموعة، ويقول تاديوش إنَّ ما بقي في (لفوف) بعد احتلال روسيا للأراضي البولونية أكثر، حيث كانت كلُّ المخطوطات، فيجهل مصيرها إلى حدّ الآن. (حوار شفوي مع تاديوش/ ماي 1989)

١٥٧ / ٢٧٩