معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ولذا فإنَّنا نلاحظ أنَّ جميع العلاقات ما بين عداء ووُدٍّ كان منشؤها أساسا حبُّ السيطرة على طريق الذهب أكثر من كونها عداء مذهبيا أو سياسيا، ويرى المستشرق (جون ديفيس J.DEVISSE) أنَّ محاربة الفاطميِّين للإباضية كان من أهدافها الاستيلاء على طريق الذهب.

وتأييد الدولة الأموية بالأندلس للدولة الرستمية وللحركات الثورية مثل ثورة أبي يزيد مخلَّد بن كيداد، أو حركة أبي القاسم يزيد بن مخلَّد وأبي خزر يغلا بن زلتاف كان منشؤُها أساسا عامل تأمين وصول الذهب إلى الأندلس.(1)

وإذا كان كذلك الإباضيَّة قد كانوا على يقين من إنجادهم من طرف الأمويِّين حينما استنجدوا بهم يوم مجيء العبيديِّين حتَّى يحافظوا على طرق القوافل السودانية الرستمية.

وبالفعل فإنَّ الدكتور إبراهيم فخار قد كان دقيق الملاحظة حينما قال إنَّ العبيديِّين كان غرضهم شلُّ هذه الحركة الاقتصادية الضخمة؛ فبدأوا أوَّلا بأهم المراكز التجارية والاقتصادية التي كانت تتحكَّم في مراكز التجارة من السودان الغربيِّ عن طريق سجلماسة، ثمَّ تيهرت، ثمَّ تلمسان، ثمَّ بسكرة ووارجلان، ثمَّ القيروان فهو يرى أنَّهم بدأوا أوَّلا بغلق أوَّل وأهم منفذ للتجارة المربحة - تجارة الذهب - وهو عمل مخطّط وليس من قبيل الصدفة.(2)

2 - الملح:

وإلى جانب ما وقع عليه الطلب من أهل السودان ووقعت مقايضته بالذهب؛ معدن الملح. يقول الحسن الوزان عنه «يستخرج من المناجم بحفر سراديب كما

(1) - د. عبدالحبيب الجنحاني. دراسة في التاريخ الاقتصادي. ص: 84.

(2) - د. إبراهيم فخار. العلاقات التجارية بين الدولة الرستمية والسودان الغربي – محاضرة – ملتقى تاهرت. 1 - 2 أفريل 1987م. ص: 47.

١٨١ / ٢٧٩