معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

يفعل بالرخام ومنه الرمادي والأبيض والأحمر، ومنه أيضا ما يجمَّد في الصيف في بعض البحيرات الصغيرة والغدران ببلاد البربر(1).

ويرى الدكتور محمَّد عبد الغني سعودي أنَّ الملح يأتي في الدرجة الثانية بعد الذهب. ويرى أنَّ التراجع التدريجيَّ للصحراء أبعد سكَّان الجنوب عن هذه المادَّة المهمَّة، فعمدوا إلى تقطير بعض أنواع الحشائش، وبهذا وصلت قيمته إلى قيمة الذهب(2).

ولعلَّ الممالح التي ذكرناها لدى تعرُّضنا للأسواق الكبرى كافية عن التوضيح، إلاَّ أنَّ هناك أماكن أخرى لها الأهمية القصوى في تزويد السودان بالملح منها جزيرة ”أوليل“ ولسنا ندري أيعرِّج تجَّار شمال إفريقيا عليها في رحلاتهم إلى السودان أم لا، وقد ذكرها الإدريسيُّ بقوله: «فأمَّا جزيرة أوليل فهي في البحر وعلى مقربة من الساحل، وبها الملاَّحة المشهورة، ولا يعلم في بلاد السودان ملاَّحة غيرها، ومنها يحمل الملح إلى جميع بلاد السودان. وذلك أنَّ المراكب تأتي إلى هذه الجزيرة فتوسق بها الملح، وتسير منها إلى موقع النيل، وبينهما مقدار مجرى فتجري في النيل إلى سلى وتكرور وبريسي وغانة وسائر بلاد ونقارة وكوغة .. »(3)

ويحتمل كذلك أن تكون السباخ الموجودة بوارجلان نفسها أماكن تجميع الملح وبيعه، أو تصديره إلى السودان. فنلاحظ من خلال فتوى الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ذلك، والفتوى صدرت

(1) - الحسن بن محمد الوزان الفاسي، وصف إفريقيا، ص: 280.

(2) - د. محمد عبد الغني سعودي. طرق القوافل وأثرها في انتشار الإسلام. محاضرة بملتقى أدرار. جانفي 1988م. ص: 8.

د. محمد الغربي. كتاب بداية الحكم المغربي في السودان الغربي. مؤسسة الخليج العربي للطباعة والنشر. الصفاة، الكويت. 1982م، ص: 31.

(3) - الإدريسي. وصف إفريقيا من النزهة، ص: 3.

١٨٢ / ٢٧٩