معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٣فيمن سرق الملح من وارجلان وهو في السودان أنَّ عليه بردِّ قيمته، أو إرجاعه إلى الموضع الذي أخذه منه.(1)
والسبخات موجودة في ذلك الحين وهي مورد أساسيٌّ للملح، ومن خلال كتب السير نجد الإشارات الكثيرة إلى ذلك.
3 - العبيد:
لو أمعنَّا النظر في الخريطة التي رسمت مسار العبيد من السودان نجدها لا تتوقَّف عند وارجلان، أو تنتهي عندها، بل نجد القوافل تواصل سيرها بعيدا عن جنوب المغرب العربي، فهي تواصل سيرها إلى الحواضر الأكثر تحضُّرا. فتصل إلى تلمسان شمالا، وتامدلت(2) غربا وتونس وطرابلس في الشمال الغربيِّ والقاهرة شرقا.(3)
وهكذا تتبيَّن لنا حاجة هذه الحواضر إلى العبيد المجلوبين من السودان، فوارجلان ما هي إلاَّ سوق واحدة من عشرات أسواق النخاسة، وجسر تمرُّ فوقه هذه القوافل والحشود من العبيد.
ولعلَّ الأراضي الزراعية الواسعة المحتاجة إلى الأيدي العاملة، وقصور الملوك، ودور الأغنياء كانت السبب في طلب المزيد من هؤلاء العبيد، فنعِم هؤلاء بتواجدهم في الأسواق الإسلامية بكثير من الميزات؛ أوَّلها المعاملة الحسنة، وثانيها العتقُ من الرِّقِّ والعبودية حسب تعاليم الإسلام والقرآن إبَّان تكفير المسلم عن ذنوبه، وثالثها الإنعام بالخروج من الشرك والدخول في الإسلام، بعد التربية التي يتلقَّاها العبد الوثنيُّ من سيِّده المسلم.
(1) - أبو يعقوب. الدليل والبرهان. ج 2. ص: 78.
(2) - تامدلت: مدينة بمنطقة درعة بالمغرب.
(3) - HENRI LHOTE، Sahara، P. 194.