معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٤ولعلَّ أوَّل ذكر للعبيد لدى إباضية المغرب الأوسط يرجع إلى زمن فرار عبد الرحمن بن رستم من القيروان بعد تفرُّق جنود الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح. فيذكر الدرجيني ذلك بقوله: «خرج عبد الرحمن وابنه عبد الوهَّاب وعبد لهما خائفين مستخفين».(1) وفي عهد عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم نرى أنَّ له عبيدا يعدهم بالعتق إن هم بشَّرُوه بقدوم النفوسيِّين حينما استنجد بهم ضدَّ المعتزلة.(2)
ونجهل مصدر هؤلاء العبيد؛ أهم من السودان الغربيِّ؟ أم من مكان آخر لعدم اهتمام المصادر التاريخية بذكر مصدرهم. غير أنَّ علاقة العائلة الرستمية بالسودان تجعلنا نرجِّح كونهم من تلك المنطقة، خاصَّة علاقتها بأرض ”لملم“، وجلبها للعبيد من هناك فيما بعد(3). ويعدُّ جلب العبيد أصعب تجارة من أيِّ بضاعة كانت، فإنَّ فيها المسؤولية الكبرى، والربح الضئيل إذا قارنَّا ذلك بالذهب. فإنَّ المتاجر بالذهب يبيع كلَّ جماله ويترك واحدًا لحمل بضاعته، وآخر لسفره.
أمَّا صاحب العبيد فيتعب في أكلهم وسقائهم وإيوائهم وحمل المتعب منهم ومراقبة الآبق منهم ومداواة المريض إذا اشتدَّ مرضُه.
ونستشفُّ ذلك من خلال هذا النصِّ الذي يتحدَّث عن الشيخ أبي محمَّد عبد الله بن محمَّد السدراتي – الوارجلانيّ(4) حينما سافر إلى السودان «جعل تجارته صامتًا وحملها على جمل ودخل خباءه وانشغل بالعبادة، وكان معه حضريٌّ جعل
(1) - الدرجيني. طبقات. ج 1. ص: 35.
(2) - أبو زكرياء. السيرة. ص: 107.
- مقرين بن محمد البغطوري. سير نفوسة. (مخ). ص: 73.
(3) - ينظر: جودت عبدالكريم. العلاقات الخارجية للدولة الرستمية. ص: 269.
(4) - عاش أبو محمد عبد الله خلال القرن 5هـ / 11م.