معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

غير أنَّ هذه الغابات الغنية والخيرات الوفيرة التي هي أساس اقتصاد واحات وارجلان كانت مستهدفة في كلِّ غارة يشنُّها أعداؤها عليها، فإذا أرادوا ضرب اقتصادها قطعوا النخيل وردموا الآبار وتركوها قاعًا صفصفًا كأن لم تغن بالأمس.(1)

كما أنَّه يحتمل زراعة القمح والشعير ولكن بقلَّة، وأمَّا عن الحنطة فكانت تزرع بكثرة وذلك حسب ما ذكرت المصادر القديمة.(2)

أمَّا بقيَّة المزروعات فلم تذكرها المصادر لعدم اهتمامها بهذا الجانب ولكن يحتمل أن الفلاَّحين في بساتينهم كانوا يهتمُّون بما يقتاتون به خاصَّة وأنَّ البيئة الصحراوية تعلِّم الناس الاكتفاء الذاتيَّ، فطول المسافات بين المدن مع الحرارة تحولان دون حركة كثير من المنتوجات الفلاحية.

2 - وسائل الريّ:

إذا تأمَّلنا جميع خرائط العالم لا نجد توزُّع الإنسان إلاَّ حيث توجد المياه، سواء أكانت مصادرها أمطارًا أم أنهارًا، أم ينابيع طبيعية، أم آبارًا تستخرج منها المياه بجهد الإنسان.

وإذا قسنا هذا على وارجلان سنجدها المنطقة المحرومة من جلِّ ذلك؛ لا أمطار فيها ولا أنهار جارية دائمة، إذ أنَّ الواحات النضرة والغابات الممتدَّة كلُّها تسقى بعرق الإنسان وكدِّه، فاستطاع أن يحفر الآبار ويستخرج منها المياه ويوصلها تارة بالسواقي فوق الأرض، تارة تحتها وتارة ينزحها بالجمال والحمير، وتارة تخرج بعد الحفر فوَّارة متدفِّقة.

(1) - ابن خلدون. تاريخ. م 7. ص: 98.

(2) - الإدريسي. وصف إفريقيا من النزهة. ص: 21.

١٩٣ / ٢٧٩