معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠ويستدعي الاعتناء بالجمال(1) حاجة الناس إليها للأسفار البعيدة سواء أكانت إلى السودان للتجارة أم إلى البقاع المقدَّسة قصد الحجِّ، أو للأعمال الصعبة كنزح الماء من الآبار العميقة، وهي أكثر الحيوانات صبرًا وتحمُّلا للعطش.
ويهتمُّ الوارجلانيُّون إلى جانب الجمال بالخيول مثلهم مثل سكَّان البوادي العربية دفعا لغارات الأعراب، وعدَّة للحرب.(2)
كما دلَّت بعض الدلائل على صيد النعام والاهتمام به قبل الفترة المدروسة وبعدها، فقد دلَّت الحفريات على وجود بقاياه من بيض مغمور في رمال القرى المندثرة، وهياكل عظمية له، وكانت تُستعمل شحومه كأدوية، وريشه على مداخل الخيام علامة لليسر والرخاء، وعظامه لحفظ التبر وبيضه لخزن بعض أنواع الحبوب، ولتزيين واجهات المنازل، كما أسلفنا في فصل العمارة.
وبهذا يتَّضح لنا أنَّ الرعي قليل الأهميَّة من الناحية الاقتصادية ولا يصلح إلاَّ مع توفُّر الشروط المناخية، وحيث أنَّ الصحراء تنعدم فيها هذه الشروط فإنَّ هذه الحرفة لا يرجى منها كبير فائدة من هذه الناحية. ولقد احتفظ بها أهالي المنطقة الوارجلانية خاصَّة، والصحراء عامَّة لتأمين معاشهم، وإكرام ضيوفهم، وقد يتتبَّعون بها شعب الجبال فرارًا بدينهم من الحواضر إذا فسدت أخلاق الناس فيها، وأرادوا الانقطاع للعبادة والتأمُّل في ملكوت الله.
(1) - يرى البعض أنّ أصل الجمال من المشرق أتت إلى مصر في القرن الخامس قبل الميلاد ثمّ ليبيا ثم إلى شمال إفريقيا فالصحراء الإفريقية. وكان وصولها إلى المغرب في بداية القرن الثالث الميلادي بعد أن جلبت من الشام.
ينظر: د. محمد الغربي. كتاب بداية الحكم المغربي في السودان الغربي. ص: 28. وينظر:
Lt. D'ARMAGNAC، Le M'zab ; P.124.
(2) - حينما استنفر أبو خزر وارجلان يطلب منها المدد لمحاربة أبي تميم خرجت مزاته وحدها في اثني عشر ألف فارس.
ينظر: أبو زكرياء. السيرة. ج 1. ص: 203.