معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

المبحث الثالث: نتائج الحياة الاقتصادية

إنَّ أبرز ما يمكن الاعتماد عليه في الحياة الاقتصادية في ذلك الحين هو التجارة، وأنَّ أهم ما يجب أن يذكر بعد التجارة نتائج انعكست على الداخل والخارج على السواء بسببها.

1) أوَّلُ شيء اهتمَّ به الرستميُّون هو عمارة طرق المواصلات بشتَّى محطَّات الاستراحة، كما اهتمُّوا بحفر الآبار لشرب المسافرين ولتزويدهم منها لطول المرحلة، وإرسال الجنود صحبة التجَّار لتأمينهم من غارات قطَّاع الطرق.(1)

ولا أدلَّ على ذلك ممَّا فعله الإمام أبو اليقظان قبل وفاته من إرساله لابنه أبي حاتم يوسف لحراسة قافلة تجارية بجيشه وذلك سنة 281هـ.(2)

2) ومن أهم النتائج الإيجابية للتجارة على الإطلاق هي اعتناق أهالي السودان الدين الإسلاميَّ. يقول د. محمد عيسى صابر: «ولقد حمل التجَّار الرستميُّون هذه الألوان الحضارية؛ حملوا معهم الإسلام إلى هذه الجهات، وكثيرا ما كان يرافق القوافل التجارية عدد من فقهاء المسلمين، الذين خالطوا أهل البلاد وتركوا فيهم آثارا بعيدة المدى .. ».(3)

وعلى هذا الأساس نجد أنَّ الإباضية كانوا من أوَّل الدعاة إلى الإسلام في السودان بواسطة تجارتهم وذلك:

(1) - د. أحمد إلياس حسين. دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي قبل القرن الثالث عشر الميلادي. (بحث مرقون) ص: 94.

(2) - الباروني. الأزهار. ج 2. ص: 265.

(3) - محمد عيسى صابر. الدولة الرستمية. ص: 272.

٢٠١ / ٢٧٩