معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢أ- لكون المذهب الإباضيَّ من أسبق المذاهب ظهورًا وانتشارًا في شمال إفريقيا.
ب- لوجود دولة - وهي الدولة الرستمية - تشجِّع هذه التجارة والدعوة إلى الله بأخلاق التاجر نفسه.
إنَّ الإمام عبد الوهاب(1) يمكنه أن يترك ابنه أفلح يستفيد من تجارة السودان في جوجوا خاصَّة لما يعرف عنه من أخلاق فاضلة تؤهِّله لذلك ولكنَّنا نجده قد فرض عليه شروطا قاسية تتعدَّى الأخلاق إلى معرفة تامَّة بدقائق المعاملات الإسلاميَّة. فأجرى له امتحانًا عسيرًا؛ وحيث أنَّه لم يجب عن مسألة واحدة فقط من مسائل الرِّبا، كان ذلك سببًا لمنعه خوفًا من أن يأتي له بمال فيه شبهة الحرمة.(2)
ولذا فإنَّنا نرى أن كتب السير أوردت لنا كثيرًا من أسماء المسافرين العلماء حتَّى تبرز لنا أنَّ من التجَّار علماء لا يجلبون النفع المادِّيَّ فقط بمثل ما يذهبون لزرع الأخلاق الفاضلة والعقيدة الإسلامية الصحيحة وسط المجتمعات الوثنية المشركة.
وتذكر المصادر التاريخية كيف أسلم بعض الملوك السودانيين على أيديهم وبالتالي حاشيتهم ورعاياهم.
وتذكر من بين هؤلاء الشيخ أبا الحسن علي بن يخلف(3) التميجاري، وأنَّ ملك مالي أسلم على يديه وذلك سنة 575هـ/ 1179م.(4)
(1) - كانت ولاية عبدالوهاب سنة 171هـ.
(2) - ينظر: الوسياني. سير. مخ كراكوفيا. ص: 58.
(3) - هو جدّ الدرجيني المتوفى سنة 1271م. فالدرجيني هو أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف.
(4) - ينظر: - الدرجيني. طبقات. ج 2. ص: 517.
- الشماخي. سير، ص: 457.
- البكري. المغرب. ص: 178.
- د. أحمد إلياس حسين. دور فقهاء الإباضية. ص: 96.