معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥يقول د. عز الدين عمر موسى: «فإذا دخل الإسلام إلى البلاد السودانية مع التجارة فقد أسهم التجَّار في بسط سلطان الدولة وتوسيع رقعتها بنشر الإسلام بين المجموعات التي هي غير متجانسة عرفيًّا ولغويا فغدا الإسلام عاملا موحِّدا، واستفاد الحكَّام من ذلك فائدة كبيرة، لأنَّ ولاء الأفراد قد تجاوز نطاق القبيلة، وتحوَّل الولاء إلى الحاكم المسلم رمز السلطة الروحية الجديدة».(1)
فحرص الحكَّام المسلمون على المحافظة على هذا المكسب الجليل فسارعوا إلى بناء المساجد والمدارس لتحفيظ القرآن الكريم. وأقبل الإفريقيُّون على دراسة القرآن الكريم وعلوم الشريعة واللغة العربية على الأقلِّ ما يكفي لأداء شعائر الله.(2)
4 - وبما أنَّ الإباضية كانوا قد وصلوا إلى السودان الغربيِّ والأوسط في وقت مبكِّر وقد بنوا هناك المساجد أو بناها الأهالي تحت إشرافهم. فإنَّ العالم الألماني شاخت قد درس الملامح المعمارية وقارنها بأماكن التواجد الإباضيِّ مثل ميزاب ووارجلان وجنوب تونس فلاحظ غياب المنبر في مساجد البال وهذا له شبيه لدى إباضية ميزاب ووارجلان وذلك من المنطلق الفقهيِّ إذ أنَّ الإباضية يربطون وجوب صلاة الجمعة بوجود الإمام العادل، فأسقطوا وجوبها بعد سقوط الإمامة الرستمية؛ ولذلك انعدم وجود المنبر في مساجدهم.(3)
ولقد تأثَّرت شعوب السودان: الهاوسا، الكانوري، البال، الغدولبي … بالعمارة الإسلامية الآتية على الشكل الموجود لدى الإباضية؛ فبنوا المئذنة على الشكل الهرميِّ، والمحراب المستطيل يشبه تماما ما يوجد في ميزاب ووارجلان.(4) ومع
(1) - د. عزالدين عمرموسى. انتشار الإسلام في غرب إفريقيا حتّى القرن السادس عشر الميلادي. ندوة العلماء الأفارقة – الخرطوم. 1983.ص: 51.
(2) - د. عبد الرحمن عمر الماحي. أثر الإسلام في المجتمع الإفريقي. بحث مقدّم لملتقى أدرار. جانفي 1988م. ص: 8.
(3) - لقد أفتى العلامة الشيخ بيوض رحمه الله بإقامتها بعد نيل الجزائر استقلالها وذلك في غرّة محرّم 1390هـ.
(4) - ينظر:
J. SCHAGHT، Sur La diffusion des formes d'architecture … pp.11 - 27.