معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦هذا فإنَّ هذا كما يؤكِّد الإباضية أنفسهم ليست له علاقة بالمذهب نفسه مثل ما يكون له تأثير بذوق الباني نفسه.(1)
5 - ولعلَّ آخر نتيجة على سبيل الذكر لا على سبيل الحصر أنَّ هذه التجارة التي درَّت الأرباح الطائلة على وارجلان وسدراته جلبت جيوشا لا لتحمي طرقها التجارية أو لتعينها على الدعوة إلى الإسلام، بل لتقضي عليها، وعلى حضارتها الجميلة، فكانت حملات شرسة أكلت الأخضر واليابس ولتستولي على طرق التجارة وعلى مصادر الذهب، ولم يشفع فيها أنَّها حملت الإسلام إلى أقصى بقاع إفريقيا، أو أنَّها أمَّنت طرق القوافل.
هكذا تناقصت الرحلات الإباضية من وارجلان وسدراته، ونفوسة، والجنوب التونسيِّ وتقلَّص بسبب ذلك المذهب الإباضيُّ منها.
ولم ترد لنا ملاحظات عن التواجد الإباضيِّ هناك إلاَّ ما لاحظه ابن بطوطة في رحلته عن قبيلة صغنغو بقرية زاغاري على بعد عشرة أيَّام من إيوالاتن.(2)
ولقد ساد هناك المذهب المالكيُّ بحركة المرابطين في منتصف القرن الحادي عشر الميلاديِّ على حساب المذهب الإباضيِّ الذي ساد هناك منذ القرن الثامن الميلاديِّ.(3)
(1) - ينظر: د. محمد ناصر. دور الإباضية في نشر الإسلام. محاضرة – غرداية 1988م. ص ص:35 - 39.
(2) - وذلك في إمبراطورية مالي حتّى القرن الرابع عشر الميلادي.
- ابن بطوطة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (ت 703هـ). رحلة ابن بطوطة. دار صادر للطباعة والنشر، بيروت. 1384هـ/ 1964م. ص: 680.
- محمد عيسى الحريري. مقدمات. ص: 212.
- د. أحمد إلياس حسين. دور فقهاء الإباضية. ص: 95.
(3) - د. أحمد إلياس حسين. م. ن.