معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧الدائمة، وليس ضروريا أن يكون ذلك الاستقرار في مدينة، بل الاستقرار نشأ تاريخيا في قرى صغيرة، ثمَّ تطوَّرت القرى بعد ذلك واتسعت وجاءت نشأة المدن متأخِّرة سواء منها القديم أو الحديث».(1)
ويؤيِّد هذا ما نراه بالنسبة للعواصم الحضارية القديمة على أهميتها في ذلك الحين فهي لا تعدو على مساحة القرى الحالية اليوم وهذه كلُّها معايير ماديَّة مضطربة لا تصلح إلى حدِّ ما لتكون مقياسا للحضارة.
فقد يكون المستوى المادِّي الذي يتذمَّر منه المتخلفون اليوم هو نفسه أو أقلَّ منه، كان نعيما وسعادة لحضارة بادت.
ولذا فأنَّ المفهوم الحقيقي للحضارة يجب أن يرتبط بمفاهيم ذات ضوابط قارَّة ولا يتأتَّى ذلك إلاَّ بالتوازن بين الماديَّات والروحيَّات.
ج) الحضارة والإسلام:
لقد برزت حضاراتٌ قديمة تناولها العلماء بالتمجيد والدراسة مثل حضارة بلاد الرافدين، وحضارة اليونان، وحضارة مصر الفرعونيَّة، والحضارة الرومانية، والحضارة القرطاجية وغيرها.
واندهش العلماء لما تركته من آثار عمرانيَّة، وكتابة على الطين المشوي، ونحتٍ على الحجر الصلب، وعلى ورق البردي وعلى جوانب المسلاَّت البارزة، وفي المغاور والكهوف المظلمة!
وتناولوا دراسة معتقداتها وأفواج آلهتها ومقدَّساتها، وظهرت كذلك دراسات للأديان السماوية مثل اليهودية والمسيحيَّة من ذوي الاختصاص، فمجَّدت
(1) - د/محي الدين صابر، التغيير الحضاري وتنمية المجتمع، دار المعارف مصر، 1962م، ص47.