معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أعمال التابعين لهذه الديانات أكثر من تمجيدها للدين اليهودي أو المسيحي نفسه، فصعَّدت البشر إلى مرتبة القداسة حتَّى جرَّأت هؤلاء على توزيع صكوك الغفران التي كانت سببا في ظهور المحتجِّين (أي المذهب البروتستاني).

وشاءت العناية الإلهية أن تجعل الإسلام محفوظ الرسالة، وبالتالي تكون كلُّ الأحكام التي تصدر عن نتائجها الحضارية ضوابط لا ينالها التغيير وقواعد سليمة صالحة لكلِّ زمان ومكان.

فلقد أرسل الله تبارك وتعالى محمَّدا - صلى الله عليه وسلم - برسالة تبدأ بتوحيد الخالق أوَّلا وتنتهي برعاية حياة الفرد اليومية أخيرًا. فقلبت هذه الرسالة السماوية الموازين في سرعة مذهلة فحوَّلت البَدو إلى ناس متحضِّرين، والوثنيِّين إلى ناس يحملون عقيدة رفيعة تجعلهم دائما يتفكَّرون من زاويتها في كامل مناحي حياتهم: في صلتهم بالله تعالى، في علاقاتهم بالعباد، في لباسهم، وأكلهم وشربهم، وفي كلِّ حركاتهم وسكناتهم.

فوضعوا عاداتهم وتقاليدهم البالية جانبًا، واعتمدوا على قوانين السماء مستقين كلَّ ذلك من القرآن والسنة.

فنجحت حياتُهم الفكرية والاقتصادية والعسكرية وجميع مناحي حياتهم الأخرى، فلم يكن أهم حافز لحياتهم تلك هو الدَّافع الدنيويُّ فقط، بل أهم حافز لذلك أيضا هو الحافز الأخروي بجانبيه: الترغيب والترهيب.

ولا يمكن أن نغفل بحال من الأحوال تأثُّر العرب المسلمين بغيرهم من الأعاجم وذلك بعاملين:

1 ـ عامل الفتوحات الكبرى.

2 ـ عامل دخول الأعاجم في الإسلام.

فأخذ المسلمون منهم ما يتلاءَم والإسلام وتركوا غيره.

٢٨ / ٢٧٩