معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩فانصهرت جميع هذه الحضارات في بوتقة الإسلام، وذلك لما في الإسلام من مرونة.
ويرى الدكتور عبد المنعم ماجد أنَّ وصف الحضارة الإسلامية بالعربية الإسلامية، لا يعني ذلك نسبتها إلى سكان الجزيرة العربية وحدهم، بل المقصود بذلك جميع الشعوب والأمم التي تكلَّمت العربية، وعاشت في ظلِّ الإسلام وفي ظلِّ الخلافة الإسلامية.(1)
ولعلَّ من أهم النقاط المطروحة في شأن الحضارة هي مشكلة نسبة انحطاطها، إذ أنَّ أسباب نجاحها لم يقع فيها كبير خلاف في أنَّ المسلمين جميعا ساهموا في دفع عجلتها إلى الأمام.
ولكن تُهَمُ الخراب يوجِّهها بعض المؤرِّخين إلى العرب وحدهم دون غيرهم، ولعلَّه من الأحسن إلقاءُ بعض الضوء على هذه الإشكالية وإزالة بعض اللَّبس عنها.
نجد ابن خلدون حينما يقوِّم الحضارة الإسلامية يعزو خرابها إلى الجنس العربي. ويرى أنَّه لا يَحِلُّ العرب بمكان إلاَّ وأسرع الخراب إليهم.(2) وأنَّه لا يستقيم لهم أمرٌ لغلظتهم وجفائهم، ولا تجتمع لهم كلمة إلاَّ إذا كانت النبوَّةُ فيهم، وأنَّهم ينزعون حجارة المباني لأثافي القدور، وينزعون خشب المنازل ليعمدوا بها خيامهم!
وحسب ما ورد من كلام ابن خلدون وخاصَّة الأخير منه، كان يقصد الأعراب لا العرب(3)، وهذا ما لاحظه الدكتور عبد الوهاب عزام في تقديمه لكتاب «تاريخ الحضارة الإسلامية» لبارتولد.
(1) - عبد المنعم ماجد، تاريخ الحضارة الإسلامية، ص 10
(2) - ابن خلدون، المقدمة، ج1، ص 197.
(3) - للاطلاع على الفرق بينهما ينظر: د / أحمد الشرباصي، حديث العروبة في الإسلام، مجلّة الهلال ـ القاهرة، جويلية1976م، ص5ـ15.