معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠ويؤيِّدُ هذا حكمُ الله فيهم على بذاءة أخلاقهم وكفرهم ونفاقهم حيث يقول عزَّ وجلَّ: ﴿الاَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾(1)، مع وجود الاستثناء حيث يقول عزَّ وجلَّ: ﴿وَمِنَ الاَعْرَابِ مَنْ يُّومِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾(2).
ويصفهم أيضًا بضعف الإيمان: ﴿قَالَتِ الاَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾(3).
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يفخَر بأنَّه عربي وليس بأنَّه أعرابي.
ولعلَّ هذا الحكم الشديد على الأعراب في القرآن ينبِّه هؤلاء لنبذ أخلاق البادية الشرسة وينبِّه للتحضُّر وعدم البقاء على صفات الحرابة وقطع الطريق، وعلى عدم الاعتماد في الرزق على الطرق السهلة من السلب والنهب واستحلال الدماء.
أمَّا العرب وخاصَّة الفاتحون منهم فقد قدَّموا للإسلام مفاخر وتركوا في العالم مآثر اعتز بها كلُّ مسلم عرَّبه القرآن وهذَّبه الإسلام.
وحسب هذا المفهوم تكون صفة «الأعرابية» صفة عارضة - وليست ذاتية - ملتصقة بكلِّ من اتصف بها. وبغير هذا المفهوم تكون اللعنة قد التصقت بهم إلى الأبد من فوق سبع سماوات.
وحينما تكون عارضة تكون قابلة للتحوُّل إلى «العروبة» وعاء الإسلام وحافظته في لغتها العربية الأصيلة، وإلى العقيدة الصحيحة للرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة والتابعين له بإحسان.