معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١ونجد من المفكرين المعاصرين الذين اهتمُّوا بالحضارة الإنسانية والإسلامية مالك بن نبي؛ فهو يرى أنَّ الفضل يرجع إلى ابن خلدون في فكرة الدورة، ونظرية «الأجيال الثلاثة» بالنسبة للحضارة.
فتبدأ الحضارة عادة في اتجاه صاعد إلى الأوج، ثمَّ بمرحلة الاستقرار في خطٍّ أفقي، ثمَّ تبدأ في النزول ثمَّ تأفل ـ (ورسم لها مالك بن نبي مخطَّطا هندسيًّا)(1) ـ ثمَّ يتوصَّل إلى نتيجة وهي أنَّه لقيام حضارة دينية إسلامية يجب أن تراعى ثلاثة أسُس وهي: الإنسان - التراب - الوقت.
فالإنسانُ: هو أداةُ الحضارة، وقد كرَّمه الله بالعقل حتَّى يسخِّره لاستثمار ما أنعم به عليه.
والتراب: فقيمة الأرض تزداد مع التطوُّر الحضاري، وتقلُّ مع التخلُّف والإهمال.
وقيمتها اجتماعية أكثر منها مادية، لذا يجب استغلالها وعدم تبذيرها، وإذا أردنا ذلك فعلينا بالكفّ عن الكلام والثرثرة حتَّى نسمع صوت خطى الوقت الهارب(2).
ومن هذه المقارنات يتبيَّن لنا بوضوح أنَّ الحضارة الإسلامية لا يمكن أن تطلق إلاَّ على الجوانب المادية التي اصطبغت بالدين الإسلامي، وغير ذلك يعدُّ خاليا من الروح، وما رقيُّه وازدهاره إذا خلا من هذا الاعتبار إلاَّ ازدهارًا مادِّيا يحمل بين طيَّاته بذور هدم البشرية بأسرها.
(1) - ينظر: مالك بن نبي، شروط النهضة، تر/ عمر كامل مسقاوي، عبد الصبور شاهين، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، ط 3، 1966م، ص 99، 214.
(2) - مالك بن نبي، شروط النهضة ص 214.
ـ د. محمد فتحي عثمان «كيف تتحقق لنا حضارة إسلامية» مجلّة الفيصل، الرياض المملكة العربية السعودية، ع 42، 1980م، ص 26