معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢

فالتحضُّر إذًا لا يقاس بالثراء إلاَّ إذا كان اكتساب المال له وإنفاقه حسبما يأمر به الشارع، وبغير هذا الاعتبار سيكون الأعنياء الأنانيون أكثر تحضُّرا والبسطاء المتكافلون أكثر تخلُّفا، وسننظر إلى الدول الغنية اليوم ـ والتي تعيش شعوبها في تردٍّ عقدي، وخلُقي ـ نظرة التطوُّر والتحضُّر، بينما ننظر إلى الدول المغلوبة على أمرها مع تكافلها الاجتماعي نظرة التخلُّف والتأخُّر.

فالحضارة إذًا كما أسلفنا توازنٌ بين الروح والمادة دون تغليب أحدهما على الآخر، وذلك أمر الوسطية في الإسلام.

فدراستنا لمعالم الحضارة الإسلامية بوارجلان تتَّضح من هذا المنظور إلى هذه القيم، فقيمة وارجلان الحضارية لا تكمن في غناها فقط ولا بكثرة علمائها ولا بهندستها المعمارية، إنَّما تكمُن في الروح الإسلاميَّة التي امتزجت بحضارتها؛ فبتلاؤم الإسلام مع البساطة، بل بدعوته في كثير من الأحيان إليها ظهرت النتائج منعكسة على ضخامة النتاج الفكري والتلاحم الاجتماعي والاستقرار السياسي، والرخاء الاقتصادي وجمال العمارة البسيطة.

تعريف وارجلان

أ) أصل التسمية:

يعرِّف ياقوت الحموي وارجلان قائلا: «وارجلان: بفتح أوَّله وسكون ثانيه وفتح الجيم، وآخره نون: كَورةٌ بين إفريقية وبلاد الجريد، ضاربةٌ في البرِّ كثيرة النخل والخيرات … واسمُ مدينة هذه الكورة ”فجوهة“»(1).

(1) - ياقوت الحموي، معجم البلدان، منشورات الأسدي رقم 7، طهران، ج 4 ص 920

٣٢ / ٢٧٩