معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وملكوا قصور الصحراء التي اختطَّتها زناتة بالقفر مثل قصور السوس غربا، ثمَّ توات، ثمَّ بودة، ثمَّ تمنطيت، ثمَّ واركلان، ثمَّ تسابيت، ثمَّ تكرارين شرقا».(1)

«فكانت الرياسة لزناته لكثرة سكانها وقد فرضت أتاواتها وضرائبها وجبايتها على غيرها من السكَّان ومن بينهم بنو معقل».(2)

وكانوا يشتهرون إلى جانب ذلك أنَّهم لا يعترضون السابلة في الصحراء بأذى ولا مكروه.

وإذا كان هؤلاء هم أنفسُهم بني معقل الموجودين الآن والمنضمِّين إلى عشيرة بني واجين فلا شكَّ أنَّ أخلاقهم الحسنة تلك هي التي جعلتهم يندمجون في المجتمع البربري الوارجلاني فيتعلَّمون لغتهم ويتمذهبون بمذهبهم خلافًا لأعراب بني هلال وبني سليم الذين عاثوا في الأرض فسادًا ونهبًا وسلبًا.

ونستشفُّ من هنا أنَّ بربر المغرب أكثر الأجناس تفتَّحا لمن جاءهم بالإسلام والهداية والسِّلم والمسالمة، وأشدُّ الناس تعصُّبا ضدَّ من جاءهم بالقهر والغلبة وبالسلطة والاستعلاء. ومع هذا كلِّه لا نستطيع أن نجزم بأنَّ عرب المعقل، أو بني معقل، وعشيرة بني معقل الوارجلانية جنسٌ واحد وذلك لعدم التحقُّق من الأمر بعد.

فالشيخ عمر بن داود الوارجلاني – من عشيرة بني معقل – يرى أنَّ بني معقل الحاليين أتوا من المغرب الأقصى(3)، وحسب شجرة النسب يرجع نسبهم إلى فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وانضمُّو إلى بني واجين.(4)

(1) - الناصري أبو العباس أحمد، كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، دار الكتاب، الدار البيضاء ـ المغرب،1954م، ج 2، ص 179.

(2) - م. ن، ج 2، ص 178.

(3) - من خلال لقاء أجريته معه في مدينة وارجلان يوم 22/ 11/1990م.

(4) - بنو واجين وو بنو سسين، وبنو إبراهيم، هي القبائل البربرية التي لا تزال إلى حدّ اليوم تكوّن سكان مدينة وارجلان القديمة – داخل الأسوار – ولكلّ منها حيّ، ويرجعها RENE BASSET إلى جدّ واحد. ينظر:

R.BASSET، LES MANUSCRITS ARABES، P. 60.

٥٤ / ٢٧٩