معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٧وكأنَّ هذه النقوشات تبيِّن لنا التقاء معبودين، الشمس والضأن، ويسمَّى هذا الأخير أيضًا عند المصريِّين بالإله ”آمون“.
ولقد أشار (جون ليثيو JEAN LETHIELLEUX)(1) إلى تواجد بعض العادات في وارجلان حول تقديس التيس. ولتوضيح ذلك يقول الشيخ عمر بن داود الوارجلاني: «إنَّ هذه العادة لا تزال موجودة لدى العبيد فهم يأتون بالتيس ويعلّقون عليه خرقًا ذات اللون الأبيض والأخضر، ولهم أهازيج خاصَّة، وليسوا من الإباضية»(2).
وبطبيعة الحال هذه المعتقدات القديمة الفاسدة المتمثِّلة في تأليه الحيوانات عند بعض، وفي الإنسان عند البعض الآخر، أو اليهود أو النصرانية، هذه هي التي جعلت البربر على مستوى شمال إفريقيا والمغرب يرتدُّون عن الإسلام اثنتي عشرة مرَّة ولم يثبت إسلامهم إلاَّ في أيَّام موسى بن نصير.(3)
وكما روى عن تشدُّد البربر في قبولهم للإسلام ومحاربتهم له(4)، وارتدادهم عنه. هناك روايات أخرى تدلُّ على تفهُّم البعض منهم لتعاليم الإسلام السمحة فذهبت تطلبه من أصوله، من لدن عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -(5)
(1) 1 - J.LETHIELLEUX، OUARGLA … P. 11.
(2) - نفس اللقاء المشار إليه المنعقد يوم 22 نوفمبر 1990م. و يبدو أنّها أتت معهم، ويرى VAN GENP أنّ الجنس الأبيض لم يعرف الطوطمية. انظر:
GEORGE MARCY، LES BERBERES،ETUDES ET DCUMENTS BERBERES، 4، 1988، PP 143_ 156
(3) - ابن خلدون، تاريخ، مج6، ص 205.
(4) - يرى تاديوش ليفتسكي "أنّ الكاهنة (ت 4 - 703م) التي وقفت في وجه المسلمين والتي كانت تسكن الأوراس، وصل نفوذها إلى منطقة وارجلان، وأنّ هناك بئرا تسمّى بئر الكاهنة " ينظر:
T. LEWICKI ETUDES MAGHREBINES ET SOUDANAISES. T. II، P. 28.
(5) - ينظر: ابن سلاّم، الإسلام وتاريخه، ص 146.