معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٨ولقد أورد ابن سلاَّم اللواتي شهادات طيِّبة في شأن البربر ومدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة لهم.
فحينما توجه الوفد البربري إلى عمر بن الخطاب جرى حوارٌ طويل بينهم فتذكَّر عمر بن الخطاب حديثا للرسول - صلى الله عليه وسلم - فبكى، قال عمر بن الخطاب: «أبكاني حديث سمعتُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، انهزم المسلمون فنظر إليَّ رسول الله وأنا أبكي، فقال ما يبكيك يا عمر، قال قلت: أبكاني يا رسول الله قلَّة هذه العصابة من المسلمين، واجتماعُ أمم الكفر عليها، فقال لي: لا تبك يا عمر فأنَّ الله سيفتح لإسلام بابا من المغرب يعزُّ الله بهم الإسلام، ويذلُّ بهم الكفَّار، أهل خشية وبصائر، يموتون على ما أبصروا، ليست لهم مدائن يسكنونها، ولا حصون يتحصَّنون فيها، ولا أسواق يتبايعون فيها، ولذلك بكيت الساعة حينما ذكرت حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ذكر لي من فضل»(1). وهنا نتساءل: هل بربرُ وارجلان من البربر الذين حاربوا الإسلام؟ أم من الذين تلكَّؤوا عن الدخول فيه؟ أم من الذين طالبوه وجلبوه؟
فرغم بعد الشُّقَّة عن المناطق التي مرَّت عليها جيوش الفاتحين ورغم وجود الفارق اللغوي الذي يفصل البربر عن العرب ويعيقهم عن تفهُّم كلام العرب، يمكن أن نصنِّف سُكَّان وارجلان من بين الأصناف التي تفهَّمت الإسلام بسرعة وجلبته إلى منطقتها.
فإذا كان عاصم السدراتي وارجلانيا بالفعل فأنَّه يعدُّ من بين الطلبة الذين ذهبوا إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة في بداية القرن الثاني للهجرة
(1) - ابن سلاّم، الإسلام وتاريخه، ص 147. ينظر في نفس الفصل أحاديث أخرى وكلام عن البربر.