معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩

لتلقِّي أصول الإسلام ومبادئه رواية عن جابر بن زيد الأزدي العماني عن عائشة أمِّ المؤمنين عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومهما يكن من أمر فإنَّ وارجلان لم ينتصف القرن الثاني للهجرة إلاَّ وكان الإسلام في ديارها.

3) نظام القبائل بوارجلان:

لقد كان تعدُّد القبائل بوارجلان مبعث نظام يتميَّز بالقبلية شأنه شأن المغرب الإسلامي، العربي كلِّه.

فالقبيلةُ يشرف عليها شيخها الذي ينتخب انتخابا طبيعيًّا حينما تتوفَّر فيه المؤهِّلات الدينية والكفاءة العلمية والتضحية.

فالنظام القبلي إذا كان توجيهه إسلاميًّا يسعى للصالح العام، فتكون القبائل آنذاك عبارة عن أسباب تشدُّ وحدة المسلمين، وأمَّا إذا لم يوجَّه النظام القبلي الوجهة السليمة فإنه يتحوَّل إلى وسيلة هدم وتفرقة.

فبفضل التربية الإسلاميَّة نرى المجتمع الوارجلاني في الفترة المدروسة منقادًا للسلطة الروحية، فاتحدت كلمته وصارت قبائله مجرَّد مجموعات يصدق فيها قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1).

وهذا النظام عادة ما يحمل الأعباء الثقيلة خاصَّة في ناحية التكافل الاجتماعي، فأغنياء القبيلة هم الذين يتكفَّلون بإعالة الفقراء المعوزين، وهم الذين يرعون الأيتام والأيامى والأرامل والمرضى، ويتكفَّلون بتسيير مؤونة الزواج بين أبنائهم المحتاجين.

(1) - سورة الحجرات، الآية 13.

٥٩ / ٢٧٩