معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٠وأمَّا الناحية التربويَّة فعادة ما يخضع أفراد القبيلة الواحدة لشيوخهم وخاصَّة لما يفرضونه عليهم من وسائل التربية والتوجيه، وأحسن نظام لذلك هو النظام الذي التزمت به هيئة العزَّابة، أخذًا من السنَّة النبوية المطهَّرة، وهذا النظام هو نظام الولاية والبراءة.
فالمرتكب لمخالفة دينية شرعيَّة، كارتكاب الفواحش والكبائر أو خالف عرفًا تعارف عليه المسلمون، كأن يعتدي على جاره بالتعالي عليه(1) أو لأيِّ شيء يرى مجلس العزَّابة تأديبه عليه بالبراءة فتُعلن عليه البراءة ويعتزله المجتمع كلُّه وحتَّى أقرب الناس إليه إلى أن يتوب أمام الملإ من فعلته.
فهذا النظام الذي استحدثه أبو عبد الله محمد بن بكر سنة 409هـ لا يزال إلى حدِّ الآن مطبَّقا لدى الإباضية، ويخافه العصاةُ أكثر من أيِّ عقاب، لما فيه من تشهير بالعاصي على رؤوس الملأ.
وهنا يأتي دورالقبيلة والأسرة في تحذير أفرادها من الحطِّ من كرامتها أمام المجتمع، فيكون الفرد هنا ملزمًا لا بالمحافظة على عرضه وشرفه فقط، بل على عرض وشرف عشيرته وذويه، وتكون هناك قوَّة إلزامية تدفعه إلى الالتزام بالأخلاق الفاضلة، ويشعر بالحقارة إن هو جرَّ لها ما يشوِّه سمعتها أو يدنِّس كرامتها.
كما تتكفَّل القبيلة في المجتمع الإسلامي بدفع الديَّات إذا قَتَل أحدُ أفرادها غير متعمِّدٍ فردًا من قبيلة أخرى، عملاً بالشريعة الإسلاميَّة.
كما أنَّها الملاذُ في الاضطلاع بمهمَّة قِسمَة المواريث وتسوية الخلافات الناجمة عنها، وعن المشاكل العائليَّة، من زواج وطلاق وغيرها.
(1) - ينظر في هذه المواضع الخاصّة بالجار وحقوقه في البناء، مخطوطة أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر في كتابه أصول الأرضين.