معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٤سياسيٌّ إسلاميٌّ شامل لجميع الحالات التي قد تعترضهم ما بين حالة قوَّة إلى حالة ضعف، ووضعوا لذلك منهجًا سياسيا سمَّوه مسالك الدين.
مسالك الدين:
مسالك الدين أربعة:
أ) إمامة ُالظهور:
وهذه الحالة هي أقوى الحالات؛ وذلك فيما إذا أنسوا من أنفسهم القوَّة لإقامة دولة إسلاميَّة بكامل أوصافها، فيقدِّمون على أنفسهم إمامًا ويبايعونه على أن يُقيم حدود الله، وأن يعمل بالكتاب والسنَّة، وهذه الحالة اقتداءً بعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة وإقامته دولة الإسلام.
ب) إمامة الدفاع:
وقد يكون هذا النوع مباشرة بعد سقوط إمامة الظهور، وقد يكون بعدها لمدَّة طويلة وهذا في حالة وجود حكم متسلِّط أرادوا تغييره وإقامة حكم إسلاميٍّ وهذا ما فعله أبو حاتم الملزوزي بطرابلس بعد سقوط إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح.
ج) الشراء:
وهو أن يحاول أربعون رجلا - لا أقلَّ - تغيير المنكر فيشرُون أنفسهم لله - أي يبيعونها - ولا يحقُّ لهم الرُّجوع عمَّا عزموا عليه، فهؤلاء طبعًا مآلهم في أغلب الحالات الفناء لأنَّ قوَّة السلطان أقوى منهم، ولكن يكفي تعبيرهم كإذلال للسياسة الفاسدة، وتعبير عن عدم الرضى لما تقوم به.