معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٥د) الكتمان:
وهو ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مكَّة قبل الهجرة إلى المدينة، ففي حالة عدم التمكُّن من إظهار أيِّ نظام أو مسلك من المسالك المتقدِّمة، لا يحقُّ للمسلمين أن يستكينوا، ويخمدوا ويتركوا ما يمكن أن يحافظوا عليه من مقوِّماتهم الإسلاميَّة أمام أهواء الحكَّام إذ أنَّه يمكنهم تطبيق ما يمكن تطبيقه من الأحكام الشرعية في كتمان دون إقامة الحدود، إذ أنَّ هذه من اختصاصات الإمام وحده في حالة الظهور.
ومن هذه الأنواع الأربعة لم يتحقَّق منها في وارجلان إلاَّ الدفاع والكتمان، أمَّا الظهور فقد كفتها مؤونة ذلك ”تاهرت“ أيَّام قيام الدولة الرستميَّة، وبعد سقوطها دخلت وارجلان والمناطق التابعة للدولة الرستمية كلُّها مرحلة الكتمان، وحاولت استحداث إمامة الظهور في هذا الظرف بالذات، وحاولت مبايعة الإمام أبي يوسف يعقوب بن أفلح حينما حلَّ بها فارًّا من تاهرت فأبى ذلك وقال كلمته المشهورة: «لا يستتر الجمل بالغنم». ويقصد بذلك عدم إمكان الوارجلانيِّين حماية الدولة مع ترصُّد العدوِّ، وفعلا كان ما توقَّع، فلم يستطع الوارجلانيُّون الثبات أمام العبيديِّين الذين خرَّبوا وارجلان إثر وصول الرستميين إليها مباشرة.
وتخلَّل كامل حقبة الكتمان بعض الثورات، حيث تصدَّى فيها الوارجلانيُّون للظالم وبايعوا فيها أئمَّة للدفاع منهم أبو خزر يغلي بن زلتاف الوسياني ضدَّ الفاطميِّين سنة 358هـ / 968م(1) وأبا العباس أحمد بن محمَّد بن بكر ضدَّ عنان بن ديلم المطرفي سنة 502هـ / 1108م(2)
(1) - الدرجيني، طبقات، ج 1، ص 128.
(2) - الوسياني، سير، مخ، و، ص 37أ.
الثميني: عبدالعزيز بن إبراهيم، التكميل لبعض ما أخلّ به كتاب النيل، صحّحه ونشره محمد بن صالح الثميني، مطبعة العرب، تونس،1944م، ص ن.