معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٧

القبلي. فالمغرب العربي خاصَّة جنوبه حكمته شعوبه أكثر من الحكَّام الذين أتوا من هنا وهناك.

ولقد أهملت المصادر التاريخية الإباضيَّة الجانب السياسي بوارجلان إلاَّ ما نذر من إشارات تكتشف بين طيَّات الكلام العام.(1)

ونرجِّح أن يكون الحكم قبليًّا في أغلب المراحل سواء قبل الإسلام أم بعده، كما أنَّها أثناء قيام الدولة الرستمية كانت تابعة لحكمها وذلك بحكم ارتباطها برباط المذهب، فالمذهب الإباضي بوارجلان كان سابقا عن تاريخ نشأة الدولة الرستمية، ولذا كان الاندماج عفويًّا وطواعية.

ومن بين المناصب التي كانت بوارجلان إبَّان وصول الإمام أبي يوسف يعقوب بن أفلح ما سمَّته المصادر بـ" أعيان وارجلان وأكابرها" ويبدو أنَّ هذه التسمية لا تتنافى وتسمية " الولاَّة " التي ذكرت بعدها، فلقد وردت هذه التسمية في عهد أبي عبد الله محمد بن بكر (ت 440هـ / 1049م) حيث ينقل ليفتسكي(2) عن النسخة الوافية للطبقات عنده أنَّ بوارجلان ثلاثة وعشرين متولِّيا. ونفهم من هذا الكلام أنَّهم متوزِّعون على القرى المجاورة لها، وذلك استنادا لما ذكره أبو زكرياء في سيرته، حيث أنَّه اقتصر على ذكر الشيخ أبي عبد الله محمَّد السدراتي واليًا على مدينة وارجلان في نفس الفترة بالذات.(3)

(1) - لعلّ العثور مستقبلا عن تاريخ أبي يعقوب، والشيخ سليمان بن داود السدراتيين، والمخطوطات التي أخذها طاري، سيوضّح الكثير عن تاريخ المنطقة.

(2) - لقد نقل ليفتسكي هذه المعلومات عن مخطوطة طبقات الدرجيني الوافية ضمن مجموعة سموجوززفسكي تحت رقم 275، ولا توجد في نسخة طلاي. ينظر:

T. LEWICKI، ETUDES، T. II، P. 87.

(3) - الوارجلاني: أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر، كتاب السيرة وأخبار الأئمّة، تح: عبدالرحمن أيوب، المطبعة التونسية ـ تونس، 1985م، ص 259.

٦٧ / ٢٧٩