معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٥وهذا يؤدِّي بنا إلى وقفة تأمل بين ما فعله الشيعي أوَّل الأمر، وما فعله الميورقي آخر الأمر(1).
فبفضل ما ذكره الدكتور فخَّار إبراهيم في رسالته من تحليل أعمال الشيعي، نجد أنَّ عمله ليس تخريبا فقط، بل غرضه الاستيلاء على ذهب السودان، وغلق طرق التجارة في وجه أعدائه.
نلاحظ هنا نفس الملاحظة، بعد استنطاق الوثائق التاريخية نخلص إلى احتمالات قد تقبل التصديق إلى حدٍّ بعيد.
لقد عرف الميورقيُّون طُرق التجارة ومسالكها إلى بلاد السودان، وأقدم من تفطَّن لتجارة السودان وذهبها هو الجنس اليهودي.
والهجرات اليهودية إلى توات قديمة، منها ما هو قبل ميلاد المسيح، ومنها ما هو بين القرنين الثاني والسادس الميلاديين، قصد الاتجار فيها(2).
وبرواج تجارة الذهب وطلب الأوروبيين له، تركزت تجارة اليهود في تمنطيط بناحية توات.
وبعد استرداد جزيرة ميورقة من طرف الإسبان وجدوا فيها مدرسة خاصَّة تهتمُّ برسم خرائط للطرق التجارية، وكانت المعلومات بالطبع تأتي من يهود تمنطيط وتمبكتو.
(1) - لقد أخطأ الشيخ أعزام في مخطوطه «غصن البان»، حينما اعاد نس القصة، وحيلة إيهام العدو بوجود الماء في عهد الميورقي، وهي نسها التي ذكرها الدرجيني في عهد حصار الشيعي، وما ذكره الدرجيني هو الأصح. قارن المخطوطة «غصن البان» ص:53، 54، بطبقات الدرجيني، ج1، ص 95.
(2) - مقال بالفرنسية:
JAMEL MUKHANCHI، "ELEMENTS DE L'HISTOIRE DE TOUAT"، REVUE PARCOURS MAGHREBINS، MARS 1987، ALGER، N° 6، P 96.