معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١فحتَّى ولو كانت هذه الزيارة حديثة العهد، فملاحظات صاحبها تقدِّم صورة عن الماضي، وعن الانتماء الحضاري، فريشُ النعام كان يدلُّ في العهد القديم على غنى الأسرة وسعادتها، كما تدلُّ الكتابات على أصالة الإسلام عند السكَّان.
ومن الملاحظ أنَّ ضيق الشوارع سواء أكان في وارجلان أم في قرى ميزاب يُساهم في إعطاء كمِّية كبيرة من الظلِّ في الصيف، والدفء في الشتاء.
وخلو أسوار المنازل من النوافذ كان الدافع إليه مراعاة حرمة العِرض والسُّترَة اللاَّزمة، غير أنَّ التفكير في المحافظة على هذا الجانب لم يمنع العلماء المسلمين وهم رجال الهندسة المعمارية في ذلك الحين أن يفكِّروا في تعويض التهوية والنور داخل المنازل.
وتؤدِّي السقائف بالنسبة للشوارع دورًا مهمَّا مع البيئة القاسية، فهي تشكِّل مساحة من الظلال يلجأ إليها المارُّ في الهجير هروبا من أشعَّة الشمس وحرارة الأرض. كما أنَّها تمثِّل حاجزًا للرياح فتخفِّف من سرعتها وتنقص من رمالها.
والملاحظ أنَّ دكَّات الجلوس غالبا ما تكون تحت السقائف وتكاد تنعدم في الأماكن المكشوفة للشمس والرياح، وكما تكون مكانا خاصًّا لجلوس المرهَقِين والعجزة، وتصلح أيضا لتجمُّع أعيان البلد ففي وارجلان نجد مثلا ”سقائف سيدي“ وتشتهر بجلوس السلاطين فيها.
وبالمقارنة مع قرى وادي ميزاب المتأثِّرة بهندسة وارجلان نجد أنَّ هذه القرى انتبهت إلى العنصر الحيوي وهو الماء فاستحدثت آبارا داخل الأسوار تحسُّبا لعوادي الزمان وقد يصل البئر في بعضها إلى عمق تسعين ذراعا أو أكثر،(1) ولكن هذه
(1) - هذا مقياس بئر قاسه دوفيري في القرارة داخل أسوار المدينة في رحلة إليها سنة 1859م. ينظر:
HENRI DUVEYRIER; VOYAGE DANS LE PAYS DES BENI MZAB / LE TOUR DU MONDE. 2e SEMESTRE. ( 1861)، P.18.