معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٢الظاهرة تكاد تنعدم في وارجلان، خاصَّة وأنَّ وارجلان أشدُّ حرًّا في الصيف. غير أنَّنا نجد إشارة لدى ليتيو LETHIELLEUX إلى اتجاه ساقية وسط نفق تحت الأرض آتية من سدراته إلى وسط مدينة وارجلان، علما بأنَّ المسافة بين مدينة وارجلان ومدينة سدراته تربو عن أربعة عشر كيلو متر.
وربَّما كانت هذه الساقية توزِّع مياهها على الدور، وليس الغرض منها أن تسقي الأجنة فقط، علما بأنَّ الرستميين طبَّقوا هذه الطريقة في تاهرت، فأرادوا تطبيقها حينما حلُّوا بسدراته، على سدراته ووارجلان، ولكن الإشكالية هي كيف تستغلُّها وارجلان وقد غاص هذا النفق إلى عمق ما يقرب من أربعة أمتار. والجواب نجده قد شدَّ انتباه الباروني أيضا في مياه تاهرت، وتاهرت تعلو عن مستوى المياه أيضا، فقال دون أن يتوصَّل إلى سرِّ ذلك إنَّ الإباضية عرفوا ذلك أيضا في زواغة بطرابلس، وأنَّ للرستميّين تضلُّعا في العلوم الرياضيَّة لا يصعب عليهم ذلك(1) وربَّما سيتَّضح ذلك مستقبلا فيما إذا أجريت بعض التنقيبات(2) من طرف ذوي الاختصاص.
1: إصلاح الطرقات:
يرى أبو العباس أنَّه على الناس أن يُقدِّموا مصلحة الشارع كنزع التراب عنه ولو لم يصلح لهم، أو لا يفعلوا ذلك إذا اقتضت مصلحة الشارع عدم فعله ولو
(1) - سليمان بن الشيخ عبدالله الباروني النفوسي، كتاب الأزهار الرياضية في أئمّة وملوك الإباضية (القسم الثاني) مطبعة الأزهار البارونية، القاهرة (بلا تاريخ) ص 19.
(2) - عثر المنقّب طاري على فقارات (أو سواقي تحت الأرض وسط الأنفاق) تتبعها كيلو مترات عديدة توجد على عمق 3.80م تحت سطح الأرض وعرضها متر ومجرى الماء ما يقرب من نصف المتر، وعلى جانبي الجدران فتحات للإنارة، والشارع الذي تمرّ تحته بوارجلان يسمى ”سقائف سدراته“ (تيسكفين نيسدراتن).
ينظر: JEAN LETHIELLEUX، OUARGLA، P.52.