معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٥وقد تتحوَّل جدران المنازل المواجهة للسور إلى أسوار دفاعية، ذلك فيما إذا تضرَّر السور، فيعمد السكَّان إلى غلق الشوارع والأزقَّة فيكون العدو - بين حجري الرحى - الأبراج وأسوار المنازل.(1)
وحتَّى لا يحدث لسور المدينة تضرُّر من الداخل يمنع العرف ضرب الأوتاد في حائط السور، أو يحدث فيه كوَّة، أو خشب أو كلّ ما يضعفه.(2)
2 ــ المساجد:
يولي الإباضية مثل سائر المسلمين كلَّ الأهميَّة للمساجد، فهي بالنسبة إليهم مركز الإشعاع الديني، فالمسجدُ هو المكان الذي تُقام فيه الشعائر الدينية، كما أنَّه مركز قيادة المجتمع، خاصَّة بعد تحول النظام السياسي عندهم من إمامة الظهور إلى إمامة الكتمان أي ما يسمَّى بالإمامة الصغرى، حيث صار المسجد مكان اجتماع العلماء ورجال الفكر وشيوخ القبائل. كما صار لها دور أكبر حينما اتخذ أبو عبد الله محمد بن بكر (ت 440هـ / 49 – 1048م)(3) من المساجد مقرًّا لهيئة العزَّابة المشرفة على كلِّ مصالح المسلمين.
فبالنسبة لقرى ميزاب نجد المسجد بصومعته العالية يُشرف من المرتفع على المساكن، أمَّا بالنسبة لوارجلان المنبسطة فأكبرها يتوسَّط المدينة، والمساجد الصغرى تتوزَّع على الأحياء، ولهذه المواقع أهميتها.
فمنها المعنويُّ وهو الشموخُ والعلوُّ والإشراف. ومنها الطبيعيُّ وهو إمكانية رؤية الفجر وغروب الشمس للمؤذِّن، وانتشار الصوت خاصَّة إلى أماكن بعيدة.
(1) - ينظر الرسم التوضيحي بالملحق.
(2) - أبو العباس، أصول الأرضين، مخ، ج 4، ص 87.
(3) - ينظر في فصل الحياة الفكرية (عن ترجمته)