معالم الحضارة الإسلامية بورجلان 296-626هـ / 909-1229م عمر بن حمو ( لقمان ) سليمان بوعصبانة

معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

كلمة ”الله“ واضحة، وهذا يدلُّ دلالة واضحة أنَّه مكان استحدثته يد الإنسان المسلم، أو أنَّه كان ملجأ الإنسان القديم فأدخل عليه التعديلات، وعلى الأرجح أن يكون مصلَّى، للظاهرة الغالبة في ذلك الحين.

أمَّا ما أحدثته يد الإنسان المسلم من تغيير طفيف على الطبيعة بعامل الدين، وظاهرة الانقطاع للعبادة كما أسلفنا فهو تحويل سطح جبل إلى مجموعة هائلة من المحاريب تبلغ خمسمائة محراب مرسَّمة بالأحجار فسُمِّي هذا الجبل «جبل العبَّاد»(1).

وهكذا وبمثل هذه الأماكن نجد أثر الإيمان الصحيح حيث تنعدم مساجد التباهي، ومظاهر التفاخر بين العائلات الغنيَّة والسلاطين مثل ما وقع في بعض الأماكن من العالم الإسلامي، وأحسنُ وصفٍ لهذه المساجد المغربية ما قاله د. حسين مؤنس: «وفي المغرب طرازٌ آخر من المساجد لا نجد له مثالا في غير المغرب، طرازٌ بسيط يقترب من البداوة بل من البدائية، ولكنَّه ينطق بإيمان صحيح، ويعبِّر عن إسلام صافٍ لا تشوبه شائبة تكلُّف أو زهو، وهو طرازُ المساجد الشعبية الصغيرة الأنيقة التي نجدها في القرى والواحات والهضاب والوديان وأحياء المدن، وهي مساجد تقتصر على الحدِّ الأدنى من عناصر العمارة المسجدية».(2)

(1) - ينظر: أبو اليقظان، م. س.

H. TARRY، LES VILLES BERBERES DE LA VALLEE DE L OUED MYA، REVUE D ETHNOGRAPHIE، 1885، 3، P. 28.

(2) - د. حسين مؤنس، المساجد، مطابع الأنبياء – الكويت، 1401هـ / 1981م، ص 226.

٩١ / ٢٧٩