معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان لعمر لقمان. موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢المبحث الثاني: المنازل:
لقد لجأ الإنسان منذ القديم إلى أماكن يأوي إليها اتِّقاءً للقرِّ أو الحرّ وهروبا من الوحوش الضارية، فتغيَّرت المساكن حسب تطور الأزمان وتباين الحضارات، فما بين بيوت فارهة ينحتها من الجبال، إلى بيوت يتَّخذها من جلود الأنعام ليستخفَّها يوم ظعنه ويوم إقامته، فقد نجد بيتا من قطع الجليد صنعها إنسان الإسكيمو، أو بيوتا معلَّقة بين الهضاب والجبال كدور هضبة التبت، أو محفورة في الأرض كدور مدينة مطماطة التونسية، أو على شكل مدرَّجات مصطنعة مثل معلَّقات بابل الأشورية بالعراق، أو مدرَّجات طبيعية كدور جبل نفوسة بليبيا.
وإذا أمعنَّا النظر نجد العوامل المؤثِّرة على كيفياتها مختلفة جدًّا، فمنها الطبيعي وهو الغالب، ثمَّ العوامل الأخرى.
فدور الواحات يغلب عليها الطابع الديني والطبيعي، فالدار المغربية الصحراوية بسيطة في بنائها، في تناسق تام يغلب عليها التراصُّ والتلاصق، وذلك للحياة الدفاعية التي تتميَّز بها المنطقة المنعزلة، فالمجتمع القبلي تتجمَّع دورُه على هذا الشكل وتكون حيًّا عائليا مترابطا تسهل مراقبته والدفاع عنه.
ويمكننا أن نأخذ السمات العامَّة للمنازل الوارجلانية دون الدخول في التفاصيل الهندسيَّة. فأول ما يلاحظ الداخل إلى المنازل العتيقة، المدخل المنكسر فلا تجد دارًا يفتح بابها على بهو أو غرفة، وذلك لسبب ديني أولا، ثمَّ لسبب استراتيجي ثانيا؛ فبالأول لا تنكشف المرأة على الشارع وبالثاني لا يمكن لمُعتدٍ أن يدخل بالسرعة التي أتى بها، إلاَّ ويجد الحاجز الجداري أمامه.(1)
(1) - هذه الطريقة الدفاعية استعملها بناة بغداد في المداخل الأساسية للمدينة.