المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٣الفرع الثاني: التعريف المختار:
رجحت تعريف أكثر الأصوليين للحكم الشرعي وهو: "خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع" (1).
واخترت هذا التعريف، ولم أعمد لتعريف الفقهاء؛ لأن خطاب الشارع هو الأصل الذي يكون حكماً صادراً في حق المكلف، وأما ما يترتب عليه فهو التطبيق الفقهي، وعلى هذا
جرى منهج الأصوليين.
الفرع الثالث: شرح ألفاظ التعريف وبيان محترزاته:
أولاً: (خطاب الله هو كلامه مباشرة وهو القرآن، أو بالواسطة: وهو ما يرجع إلى كلامه من سنة، أو إجماع، وغيرها من الأدلة الشرعية التي وضعها الشارع لمعرفة حكمه (2)، وبقيد إضافة الخطاب الله تعالى تخرج جميع الخطابات، كخطاب الملائكة، أو الجن، أو الإنس. ثانياً: (المتعلق بأفعال المكلفين ويقصد به المكلف البالغ العاقل الذي يتوجه إليه خطاب الشارع، فوجه إليه الأحكام وطالبه بتنفيذها، وهو قيد احترز به عن تعلقه بذات الله تعالى، وصفاته، وأفعاله، وكذلك احترز به عن أفعال غير المكلفين من غير البالغين، والجمادات، والحيوانات، وغيرها.
ثالثاً: (بالاقتضاء): الاقتضاء هو الطلب، والطلب إما أن يكون طلب فعل أو طلب ترك، وكل منهما إما أن يكون طلبه جازمًا أو غير جازم فأنواع الطلب أربعة: طلب الفعل بشكل جازم وهو الإيجاب، وطلب الفعل بشكل غير جازم وهو الندب، وطلب الترك بشكل
(1) الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله اليمني (ت: 1250 هـ)، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، ط 1. (دمشق، دار الكتاب العربي، 1419 هـ - 1999 م)، ج 1، ص 25. زيدان، عبد الكريم، الوجيز في أصول الفقه، ط 1. (بيروت، مؤسسة الرسالة 1438 هـ – 2017 م)، ص 25.
(2)
24