المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٢٩وهذا التعريف اتفق عليه الأصوليون، وهو ما استقروا عليه في تعريف الحكم التكليفي، إلا أن الاختلاف ظهر في تقسيم الحكم التكليفي بين الحنفية والجمهور، وذلك يرجع لطريق ثبوت النص، حيث فرق الحنفية بين العمل بالقطعي والظني فالحكم الوارد بالنص القطعي ليس في رتبة العمل بالحكم الوارد بالنص الظني، لذلك فرقوا بين الفرض والواجب، والكراهة التحريمية والكراهة التنزيهية؛ في حين أن الجمهور لم يفرقوا بين ذلك، فالفرض والواجب عندهم سواء، وكذلك الكراهة.
وسأبين أقسام الحكم التكليفي عند الحنفية ثم عند الجمهور.
المطلب الثاني: أقسام الحكم التكليفي عند الحنفية
(1)، والسرخسي
ذهب البزدوي)
(2)
ومن وتبعهم على ذلك من بعض الحنفية كما
أوضحت من قبل أن الحكم التكليفي عندهم هو نفسه الحكم الشرعي، حيث ينقسم إلى
(1)
الحنفية، من
أكابر
: البزدوي هو: علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم أبو الحسن فخر الإسلام البزدوي: فقيه أصولي، بمن سكان سمرقند، ولد سنة (400 هـ - 1010 م) ونسبته إلى "بزدة " قلعة بقرب نسف وتوفي سنة (482 هـ 1089 م)، له تصانيف، منها: المبسوط، وكنز الوصول في أصول الفقه، يعرف بأصول البزدوي، و "تفسير القرآن "كبير جدا، و "غناء الفقهاء " في الفقه. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 4، 328 - 329. (2): السرخسي: محمد بن أحمد بن أبي سهل، أبو بكر السرخسي، شمس الأئمة صاحب المبسوط، تخرج بعبد العزيز الحلواني وأملى المبسوط وهو في السجن، تفقه عليه أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري، وغيره مات في حدود الخمسمائة، وكان عالما، أصوليا، مناظرا. انظر: السودوني، قاسم بن قطلوبغا (نسبة إلى معتق أبيه سودون الشيخوني) الجمالي الحنفي (المتوفى: 879 هـ)، تاج التراجم، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف، ط 1. (دمشق، دار القلم، 1413 هـ - 1992 م)، ص 234.
30