المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣١بعدة معانٍ منها: التبيين والحدود، والإلزام، والتفصيل، ومنها المفروض أي المؤقت، وأصل الفرض القطع، والفرض أيضاً بمعنى القراءة، ويأتي الفرض بمعنى التقدير (1). ويأتي بمعنى السنة كما نقول: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا (2).
لكن أهم تلك المعاني اللغوية القطع، والإلزام.
ثانياً: الفرض اصطلاحاً هو: "خطاب الشارع الطالب للفعل طلباً جازماً بدليل قطعي " " (3). كإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ففي قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون﴾ [النور: 56]، عند الحنفية تسمى إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة فرضاً، لأنه طلب من الشارع للفعل طلباً جازماً وثبت بدليل قطعي.
ومحترزات هذا التعريف الاصطلاحي أن "خطاب الشارع" يخرج به ما سواه من الخطابات، و"الطالب للفعل" قيد خرجت به الكراهة والتحريم، لأنهما طلب ترك، والإباحة، لأنها تخيير، و "طلباً جازماً" خرج به الندب لأنه مطلوب كذلك لكن طلبه طلباً غير جازم.
(4) "
أما "بدليل قطعي" فيخرج به الدليل الظني أو ما كانت دلالته دلالة ظنية كما في قوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء … ﴾ [البقرة:228].
الفرع الثاني: الايجاب:
أولاً: الايجاب لغةً هو: مصدر أوجب يوجب إيجاباً، ووجب الشيء، يجب وجوبا، أي لزم، وأوجبه هو وأوجبه الله واستوجبه أي استحقه، ويقال: وجب البيع أي لزم، ويقال: وجب
(1)
(2)
(3)
: ابن
منظور، اللسان، مرجع سابق، ج 7، ص 202، مادة: فرض.
: الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، ج 1، ص 650، "فصل الفاء".
: ابن أمير الحاج التقرير والتحبير، مرجع سابق، ج 2، ص 107.
(4): الدليل القطعي: أي النص من القرآن أو السنة المتواترة وتكون دلالتهما قطعية أيضا، انظر: خلاف، علم أصول
الفقه، مرجع سابق، ص 39.
32