المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية المعمري، عبد الله بن محمد بن راشد

المكروه وصيغ التعبير عنه في المصطلحات الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

من قبل أنفسهم من غير أن يندبوا، ورجل ندب أي أريب لبيب متيقظ (1). وأهم معاني الندب

الطلب، والاستحباب.

ثانياً: الندب اصطلاحاً هو: "خطاب الشارع الطالب للفعل طلباً غير جازم"

. (2)

"فالطالب للفعل" قيد خرجت به الكراهة، والتحريم، لأنهما طلب، ترك، والإباحة، لأنها تخيير، و "طلباً غير جازم" خرج به الإيجاب والافتراض.

ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، فإذاً هذا طلب من الشارع على سبيل الندب، لأن الأمر بكتابة الدين للندب لا للإيجاب بدليل القرينة التي في الآية نفسها، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283]، فإنها تشير إلى أن الدائن له أن يثق بمدينة ويأتمنه من غير كتابة الدين عليه، وكقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [النور: 32]، فمكاتبة المالك عبده مندوبة بقرينة أن المالك حر التصرف في ملكه (3).

الفرع الرابع: التحريم:

أولاً: التحريم لغةً هو: من حرم يحرم تحريماً، والحرام نقيض الحلال، وجمعه حُرُم، وقد حرم عليه الشيء حرما أي أمر بالابتعاد عنه، وحرمت المرأة على زوجها تحرم حرما كذلك، والمحارم الله، وبمعنى الشيء المحذر منه كمحارم الليل أي مخاوفه التي يحرم على الجبان أن يسلكها، وأحرم القوم أي دخلوا في الحُرُم، ورجل حرام أي داخل في الحرم، والمحرم أيضاً الداخل في الشهر الحرام، والنسب الحريم أي الذي حرم مسه فلا يدنى منه وكانت العرب في الجاهلية

ما حرم

(1): الفراهيدي، الخليل بن أحمد العين، تحقيق: د. مهدي المخزومي و د. إبراهيم السامرائي، د. ط (د. م، دار الهلال،

د. ت)، ج 8، ص 51. مادة " ن د ب".

(2)

(3)

: ابن النجار، شرح الكوكب المنير، مرجع سابق، ج 1، ص 341.

: انظر: خلاف، أصول الفقه، مرجع سابق، ص)

.129

34